المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١١

فتاوى الحج

411

قال:

على الإنسان للإنسان وما يكون بين الناس فمما قاله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم: إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى». فليس للناس أن يتعالوا بالأحساب والأنساب وأن يتفاخروا بها، وإنما عليهم أن يعتبروا الميزان الذي يتفاضل به الناس هو ميزان التقوى، فبقدر ما يكون الإنسان متقياً لربه متقرباً إليه يكون ثقيل الميزان، وبقدر ما يكون بخلاف ذلك يكون خفيف الميزان، ثم إن النبي إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. فبين النبي حرمة المسلم على المسلم، صلى الله عليه وسلم فدم المسلم على المسلم حرام، ومال المسلم على المسلم حرام، وعرض المسلم على المسلم حرام، فلا يجوز لأحد أن يتطاول على أخيه المسلم فينال من عرضه، ولا أن يسفك شيئاً من دمه، ولا أن يأخذ شيئاً من ماله، بل عليه أن يرعى حرماته، فهذا مما يجب على المسلم

أن

يكون على بينة منه وهو يمر بهذه المناسبة التي تتجدد فيها ذكرى إتمام الله تبارك وتعالى النعمة على عباده وإتمام دينهم الذي ارتضاه لهم ومعنى هذا أن الإنسان وهو يمر بهذه المناسبة أن يستشعر هذا الميثاق العظيم، والعهد الذي بينه وبين ربه والمنّ الذي من الله تبارك وتعالى به على عباده وأن يستشعروا ما بين المؤمنين من ولاء وترابط وتراحم وتعاطف وتلاحم كما أمر الله الا الله، ليشكل المؤمنون كتلة واحدة يتألم كل فرد من أفرادها بألم أي فرد من سائر أفراد المجموعة مهما كان بينهم من التباعد ولو كان أحدهما في المشرق والآخر في المغرب فمشاعرهم وأحاسيسهم، واحدة، كما أن عقيدتهم واحدة ووجهتهم واحدة، والله تعالى الموفق.