المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣فتاوى النكاح
213
فيمن طلق زوجته منذ عدة سنوات وله منها طفل بلغ سبع سنوات، ولا يزال الطفل يعيش مع أمه المطلقة التي لم تتزوج منذ أن طلقها والد الطفل، والآن يريد والده أخذه من أمه، علماً بأن أهل المطلقة لا يطالبون
بالنفقة أو أي شيء، فأي من الوالدين أحق بحضانة الطفل؟ جاء في الحديث: «أنت أحق به ما لم تنكحي (1) فالأم أولى به ما لم تتزوج؛ إلا إن ظهرت مصلحته في غير ذلك، والله أعلم.
وجدنا في شرح النيل للإمام القطب (2) هذه الأبيات (3):
وما سقوطها لعذر قد بدا وارتفع العذر تعود أبدا وهي على المشهور لا تعود إن كان سقوطها بتزويج قرن (3)
فما مراده من هذين البيتين؟
مراده بذلك أن الحضانة إن سقط حق المرأة فيها لسبب عذري ثم ارتفع السبب عاد حقها فيها، وإن كان سقوطها من أجل الزواج ثم طلقت، لم يعد وهو رأي المالكية، والعاصمي (4) ـ صاحب النظم ـ مالكي المذهب،
(2) هو
(1) أخرجه أبو داود باب من أحق بالولد برقم 2276/ أحمد، ج 2 ص 182 برقم 6707. العلّامة الحاج محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن إسماعيل الجزائري، علّامة في التفسير والفقه والأدب، إباضي المذهب، مجتهد كان له أثر بارز في قضية بلاده السياسية، وكانت وفاته في بلدة يسقن، وله أكثر من ثلاثمائة مؤلف منها «تيسير التفسير» و «هميان الزاد وغيرهما ينظر الزركلي، الأعلام ج 7 ص 156.
:
(3) محمد يوسف أطفيش، شرح النيل، ج 7 ص 140. (4) هو القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي الغرناطي، ولد في الثاني عشر من جمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة، وتوفي في الحادي عشر من شوّال من عام تسعة وعشرين وثمانمائة ينظر: علي عبد السلام الشولي، البهجة في شرح التحفة، دار الفكر، ج 1 ص 3.