المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

فتاوى الفراق

243

امرأة طلقها زوجها الطلقة الأولى وكانت بينها وبينه ثم راجعها دون علم أحد، وبعدها طلقها الطلقة الثانية لكنه كان طلاقاً بالثلاث وقال لها طالق طالق طالق، ثم ردها بدون عقد قبل انتهاء المدة، ثم طلقها الثالثة وذهبت إلى بيت أهلها وبعث إليها بورقة أو شهادة أن طلاقه كان طلاقاً رجعياً وأنه يحق له أن يرجعها دون رضاها فما الحكم في هذه القضية؟ أمر الطلاق والرجعة أمر يحتاج فيه الإنسان إلى أخذ الحيطة والحذر، لأن هذه المسائل تتعلق بالحل والحرمة في أقدس شيء وهو العلاقة الزوجية بين الزوجين، ولأن في النكاح ربط مصير بمصير وفي الطلاق فكاً لهذا الربط ما بين المصيرين، فينبغي الاحتياط بقدر المستطاع، ومع ذلك كله فإن الرجعة والنكاح يجب أن يكون كل واحد منهما بإشهاد شاهدين لأن الله تعالى في معرض الحديث عن الرجعة قال: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2]، وهذا هو قولنا وقول طائفة من العلماء من المذاهب الأخرى بينما لا يرى كثير من العلماء اشتراط إشهاد الشاهدين، وبما أن هذه المسألة مسألة خلافية، يسكت فيها عما مضى إن ردها فيما بينه وبينها من غير إشهاد وقد وافقا في ذلك قولاً لعدد كبير من علماء الأمة، ولكننا نقول بأنها بعدما طلقها الطلقة الثالثة لا سبيل له إليها، وكونه أرسل إليها بشهادة تدل على أن هذه الطلقة طلقة رجعية أمر فيه تدليس، وفيه دليل على أنه لا يبالي بحرمات الله، فيجب الحذر في ذلك ومهما فعل عليها أن لا ترجع إليه، لأنها إن رجعت إليه تكون زانية، كما أنه غير مبال بأن يكون زانياً والعياذ بالله، فعليهما أن يتقيا الله تبارك وتعالى، وعليها أن تحرص على الابتعاد حتى تنسلخ عدتها منه، وبعد أن تنسلخ عدّتها منه لا يستطيع أن يتوصل إليها بالرجعة ولو كان الطلاق رجعياً فكيف والطلاق طلاق بائن بينونة كبرى وعندئذ تتزوج بمشيئة الله تعالى بمن أحلها الله تعالى له وأحله لها، والله تعالى أعلم.