المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

فتاوى عامة

379

الحفاظ، من بينهم ابن عبد البر صاحب كتاب التمهيد الذي كان يُلقب بحافظ المغرب، ومن بينهم الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري الذي لقبه بعض الناس بحافظ المشرقين والمغربين، فهذان العالمان الجليلان حكيا انعقاد الإجماع على أن الذهب جائز للمرأة، واستمر العلماء من قبلهما ومن بعدهما على أن الذهب جائز للمرأة لأن زينة المرأة مكملة لأنوثتها، والزينة مطلب فطري للمرأة، ولما كانت مطلباً فطرياً فإن الزينة محللة لها إلا ما دل الدليل على تحريمه، ولما جاءت أدلة تدل على الإباحة وأدلة تدل على المنع، وقد انعقد الإجماع على الأخذ بالأدلة الدالة على الإباحة فهذا يدل على أن الأدلة الدالة على الإباحة هي المتأخرة، لأن الأمة ما كانت لتجمع على ضلالة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجتمع أُمتي على ضلالة»، واستمرت الفتوى في العالم الإسلامي على ذلك إلى هذا العصر، عندما ظهر ناصر الدين الألباني، وهو رجل لا نغمطه حقه من ناحية حفظ الحديث فهو من كبار الحفاظ للحديث الشريف وله باع طويل في علم الحديث وهذا أمر لا ينكر، ولكن بجانب ذلك أيضاً له شذوذات كثيرة، ومن جملة الشذوذات التي خرج فيها عما اتفقت عليه كلمة علماء الأمة ما ذكره في كتاب آداب الزفاف حيث رجح أن الذهب حرام على المرأة وحرص كل الحرص على أن يفرض هذا الرأي على الكل، وأخذ أتباعه يروجون لهذا الرأي ولم يلتفتوا إلى ما ذكره الحفاظ الذين هم حجة من إجماع الأمة على الإباحة، وإجماع الأمة قرينة نقطع معها بأن الروايات التي جاءت بالمنع روايات متقدّمة والروايات التي جاءت بالإباحة هي روايات

متأخرة، والله أعلم.