المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الأول

أجل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها لا يعني ذلك أنه يتحدث بأنني قصدت أن أنال من الدنيا كذا أو أن أتزوج فلانة، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الناس يعرفون الألفاظ التي ينطق بها من أجل التعبير عن النيات، وإنما كانت النية عندهم أن يُخلص الإنسان قصده في عمله الذي يعمله بحيث لا يريد به إلا وجه الله سبحانه وتعالى، وهذا الذي درج عليه الصحابة الله تعالى عنهم والتابعون لهم بإحسان، وإنما حدثت هذه الألفاظ بعد ذلك بفترة عندما أخذ الناس يغرقون في الجهل ودخلت في الإسلام أمم ليست عندها دراية عن حقيقة تعاليم الإسلام فأريد أن تُقرب إليهم حقيقة النية بترجمتها إلى ألفاظ حتى يستحضروا في قرارة نفوسهم يتحدثون به بألسنتهم، وما قال أحد بأن هذه الألفاظ واجبة، يقول الإمام السالمي في جوهر النظام

رضي

وإنما الأعمال بالنيات لا بالمقال والتلفظات

ومما يؤسف له أن الفقهاء أرادوا بهذه الألفاظ أن تكون وسيلة لاستحضار النية، ولكن الناس شغلتهم الوسيلة عن المقصد فضاع المقصد في خضم العناية بالوسيلة، فلذلك نحن ندعو الناس إلى أن يكتفوا باستحضار إخلاص ذلك العمل الذي يعملونه لوجه الله تعالى وأن ينوي الإنسان في قرارة نفسه إن كان يغتسل أنه يرفع الحدث الأكبر وإن كان يتوضأ أنه يرفع الحدث الأصغر مع إرادة امتثال أوامر الله تعالى وطاعته، والله تعالى أعلم.

هل لا بد عند الاغتسال من الحيض أو غيره أن تغسل الأعضاء جزءاً جزءاً أم يكفي صب الماء على جميع أجزاء الجسم وقراءة المعوذة؟ أولاً نريد أن ننبه على القراءة، فالقراءة غير مشروعة في حال الاغتسال، إنما النية هي القصد بالقلب، فالإنسان مطالب أن ينوي بغسله رفع الحدث