الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠١الإباضية أهل الحق والاستقامة
وبعد أن ذكر الشيخ أطفيش أقوال العلماء من المذاهب الأخرى المستندة على بعض الأحاديث، قال: وهذه الأحاديث كلها لم يصح سندها عندنا إلى رسول الله .. وهذا جابر بن زيد رحمه الله روى عن سبعين من الصحابة وأكثر الأخذ عنهم؛ منهم أبو هريرة وابن مسعود وعمار وأنس وغيرهم كابن عباس، بل قال حويت ما عندهم من العلم إلا البحر الزاخر ابن عباس فإني لم أرو
جميع ما عنده. ولم يثبت رفع اليدين عنده في الإحرام ولا في خفض ولا في رفع ولو صح عنه لرواه عنهم ولرآهم يفعلونه. وجابر بن زيد ثقة عند قومنا كما هو عندنا وإذا كان الأمر هكذا ولم يصح السند في رفع اليدين كان رفعهما إلى المنع أقرب لأنه زيادة عمل في الصلاة ومناف للسكون
في الصلاة.
أما علماء المشرق فإن الشيخ نور الدين السالمي أورد الرفع من ضمن مكروهات الصلاة. قال: (رفع اليدين عند الإحرام مكروه ناقض للصلاة عندنا لأنه زيادة عمل في الصلاة، وهو ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه).
ويقول العلامة سلمة بن مسلم العوتبي: (أجمع أصحابنا على ترك رفع اليدين في الصلاة لأشياء صحت عندهم في ذلك). ونقل قول أبي الحسن البسيوي: (ولم نر أسلافنا يعملون ذلك ولم نرهم يفسدون صلاة من فعله، ومن فعله لم نره يفسد صلاة من لم يفعله). ونقل أيضاً قوله: عندي أن العمل في الصلاة بغير معنى الصلاة لا يجوز، ورأيت رفع اليدين في الصلاة عمدا ليس هو من الصلاة، وقد جاء النهي عنه.
هذا وقد أجاز الإباضية الصلاة خلف من يرفع.
وللإباضية أدلة اعتمدوا عليها في ترك الرفع وهي تنقسم إلى قسمين: أدلة شرعية وأدلة
عقلية.
1 - وجود روايات تنهى عن الرفع
جاء النهي عن الرفع في عدة أحاديث رواها أئمة الحديث منهم الإمام مسلم والنسائي وأبو داود، كما رواه الإمام الربيع بن حبيب ونكتفي براوية الإمام الربيع في الجامع الصحيح ورواية الإمام مسلم في صحيحه. أ - رواية الإمام الربيع أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كأني
101