الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الإباضية أهل الحق والاستقامة
الواردة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ويعتبرونها أعلى درجة من الأحاديث التي رواها الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله.
ورغم أن الأحاديث التي في المسند ثلاثية ورجالها مشهورون بالثقة، والحفظ والضبط وأن أغلب الأحاديث مروية في كتب السنة الأخرى إلا أننا لا نجد لهذا الكتاب ذكرا عند أكثر المهتمين بعلوم الحديث - لا في القديم ولا في الحديث - بل إن من المهتمين بعلوم الحديث من لم يسمع عنه مطلقاً.
فجمهور علماء الأمة الذين اهتموا بتتبع أحوال رواة الحديث واقتفاء آثارهم جرحاً وتعديلاً قد أهملوا أو أغفلوا ذكر الربيع بن حبيب في كتب الجرح والتعديل عدا ما قاله يحيى بن معين في كتابه
«التاريخ» حيث قال: (الربيع بن حبيب يروي عن الحسن وابن سيرين وهو ثقة)
وعدا بعض من ذكره من أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري.
وقد سئل أستاذ معاصر متخصص في علوم الحديث عن مسند الربيع بن حبيب فكان رده: سمعت عنه ولم أره. وسئل آخر وهو رئيس قسم التفسير والحديث في إحدى الجامعات المعتبرة عن الربيع ومسنده فأجاب: من الربيع وما مسند الربيع؟.
إن الإباضية أنفسهم قد قصروا في نشر فكرهم، والتعريف بمذهبهم في القديم والحديث إلا ما رأيناه في السنوات الأخيرة من طباعة بعض كتب الإباضية وما قامت به وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عُمان من طباعة بعض أمهات الكتب عند الإباضية.
ورغم وجود هذه الكتب إلا أننا نذكر أنه يوجد من الباحثين والمفكرين والفقهاء المعاصرين من يعرف عن الإباضية تاريخا وفكرا وعقيدة ومع ذلك يحاول ـ عن قصد أو غير قصد - تهميش الفكر الإباضي والتعتيم عليه والرد عليه بطريقة غير موضوعية ولا علمية.
وهناك بعض الأسباب التاريخية التي من أجلها لم يُعرف الإمام الربيع بين المحدثين المسلمين، ولم يعرف كتابه ضمن كتب الحديث رغم أنه من أوائل كتب الحديث التي صُنفت ومن هذه
الأسباب:
•
اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة الضالة مما أدى إلى تجنب المحدثين الرواية عنه لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعاً وداعياً لبدعته.
168