دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠ما يكتب خلف الكتاب
الأدب الجزائري غنيّ بما أفرزه من قيم، وما عالج من قضايا وطنيّة وإسلاميّة وعالميّة. وكبير بكبر الأدباء الذين أنتجهم وأنتجوه، وقويّ بحضوره في المناسبات العظيمة والمواقف الحاسمة، وحيّ باستمراره في العطاء، وفي تفاعله مع الآداب الأخرى: تأثّرًا وتأثيرًا. دراسته دراسة خاصّة وملحّة، تدعو إليه عوامل كثيرة، نذكر من بينها: جهل فئات كبيرة من أبناء الجزائر به، وبخاصّة الشّباب، ومنهم الطّلبة الجامعيّون، ومن هؤلاء طلبة أقسام اللغّة العربيّة بالجامعات الجزائريّة، وقلّة احتفاء بعض أبناء هذا الأدب به، وفقدهم حاسّة تذوّق الأدب بعامّة، وعدم شعورهم بهوى نحوه بخاصّة، وظهور تيّارات كثيرة داخل هذا الأدب، واتّجاهات عديدة فيه، لم تتمكّن من التّعايش مع بعضها جنبًا إلى جنب بسلام أدبي، وتحاملُ بعض الأفراد على الآخرين، ما نتج عنه إقصاء بعض الأسماء، وفرض أخرى على أذواق الشّعب، وسيطرة أشخاص على ريادة الأدب في الجزائر، وتفرّدهم بحقّ تمثيلها أدبيًّا في المنتديات الدّولية بحقّ وَبغير حق، و انعزال بعض الأسماء الكبيرة، الأصيلة في تفكيرها، القويّة في إبداعاتها، المتمكّنة من أدوات الكتابة، وعدمُ نشر بعضها ما تنتج وما تبدع. ممّا ترك فراغًا ملأه بعض من ليست له صلة بالأدب والفنّ، وغياب الأدب الجزائري عن المحافل الدّولية بشكل محيّر ولافت للنّظر – كغياب الثّقافة الجزائريّة الأصيلة عنها أيضًا – ممّا يعرض أكثر من سؤال على المواطن الجزائري، وعلى غير الجزائري، بخاصّة المثقّفين والأدباء.
هذه بعض العوامل المتسبّبة في صدور الأحكام الجائرة حول الأدب الجزائري، وفي إقصاء الأدب الأصيل من السّاحة … هذا الكتاب يعرض نماذح من هذا الأدب الغائب عن الأنظار أو المغيّب.
المؤلّف