حياة العلم صفحات من قصص العلماء
الجزء ١ · صفحة ٦٦64
حياة العلم
عندما يذهب لقضاء أمر ثم يعود لبيته أو لمسجده يعود متلهفا للقراءة والاطلاع والتحقيق كالمدمن على ما أدمن عليه، فكانت الكتب أعز صديق لديه.
وإذا كان الإنسان يتصرف في التودد إلى من يحب، فإن المقربين
إليه يفاجؤونه بين حين وآخر بعنوان كتاب جديد وكان يتلقف الكتاب
قبل رد التحية، وقد قالها لي مرات عديدة ـ على سبيل المداعبة - أفرح بالكتاب أكثر من فرحتي بك.
:-
ظل يطلب الكتاب ويبذل فيه الغالي والنفيس، وقد شاهد كاتب هذه السطور أشخاصًا يقصدونه ولم يكن لديه من النقود ما تكفي لاقتناء المخطوطات، ولكنه كان حريصا على شرائها ومما يذكر أنه اقتنى مخطوطة كلفته خمسمائة ريال عُماني، أتى بها من الجزائر، وفي ذلك الوقت كان فيه الريال العُماني عزيزا، أي في بداية السبعينات، ويذكر أنه فقد مخطوطة فظل يبحث عنها وحزن على فراقها، وعندما وجدها ملأت الفرحة والسعادة قلبه فاحتضنها واستطرد في قصة اقتنائه لها قائلا: بأن أحدا من أهل القرية عرضها عليه بثمن قدره خمسة وعشرون ريالا، فقال: تستحق ثلاثين ريالا.
لقد كان الشيخ سالم ينسخ الكتب في وقت كان فيه الحبر نادرا، وكان لا يبالي في الوقت الذي يقضيه في نسخ الكتب ويقول: «وأبقى أكتب طول الليل حتى أعيى وأتعب فأنام من شدة التعب»، وقد تمكن