فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣المبحث الثالث: الحلول المقترحة لتثمير موارد الأموال المختلفة
الجانب الشرعي:
» 133»
قد اختلف العلماء في تثمير أموال الزكاة؛ ليكثر ريعها، ويتبارك ربحها، وتتنامى وتربو وتكون هي بذاتها مصدر دخل مالي لرفد مشاريع الفقراء؛ لأنها في الأصل هي أموالهم، فريعها وثمارها كذلك تبعًا للأصل.
فمن العلماء من أجاز أخذ أموال الزكاة وتثميرها في مشاريع نفعية رابحة لمصلحة الفقراء، ثم يسلّم ريعها للفقراء، ومنهم من توقف عند حدود النص وأوجب تسليم مال الزكاة لمستحقيه،
وهم أولى باستثماره أو الانتفاع به، وهاك تفصيل القولين.
القول الأول: عدم جواز استثمار ولي الأمر أو من ينيبه لأموال
الزكاة، بل يجب صرفها مباشرة على المستحقين لها شرعًا: وهذا القول قال به الإمام النووي في كتابه «المجموع»: «لا يجوز للحاكم ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ضرورة، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانهم؛ لأن أهل الزكاة أهل رشد، لا ولاية عليهم.
(1) النووي، محيي الدين بن شرف (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، تحقيق محمد المطيعي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، ط: 1،
(د. ت)، ج 6 ص 96.