فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الصنف الثالث فقير مستور الحال ليس عاطلاً عن العمل، ولا عاجزا عنه، ولكنه يعمل ويكسب بالفعل، ويَدرُّ عليه كسبه دخلا ورزقا، ولكن دخله لا يفي بخرجه، ومكسبه لا يسد كل حاجاته، ولا يحقق تمام كفايته، ككثير من العمال والمزارعين، وصغار الموظفين والحرفيين ممن قل مالهم، وكثر عيالهم، وثقلت أعباء المعيشة عليهم.

ولما كان المواطن على هذه البلد الطيبة لبنة من لبناتِ بناء صرحها المشيد، وغصنا يافعا من أغصان دوحتها المنيفة؛ كان لهذا المواطن الصالح في المجتمع المسلم دور فاعل في نهضة بلاده وعمارتها والدفع بحضارتها المادية والمعنوية؛ لتكون في مصاف الدول المعتزة بالترابط بين أفراد هرمها التكويني، وهذا الدور لا بد أن يؤديه المواطن تجاه مجتمعه ووطنه وأمته ما دام يقيم على أرضها، ويتنعم بخيراتها، ويرفل في أمنها واستقرارها، فهذا ـ لعمري ـ من أوجب الواجبات التي لا تجوز خيانتها، ومما لا ينبغي التقصير فيه، وهذا ما تدعو إليه الحكومات الرشيدة والقيادات الحكيمة من مشاركة المواطن في بناء نهضة بلاده بالقول والقلم والفعل، لا أن يكون عالة عليها، وعبئًا لا يزيدها إلا هما وأسى.