إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١١٤

آل ابن جلود ثم من آل بن عياد وتعتبر مسايرة الأعيان المحليين للسلطة من المركزية آنذاك شكلا من أشكال الرضوخ إلى ضغط البايليك الحسيني وإلحاق جربة إلى النظام الإداري القائم في بقية أنحاء الإيالة التونسية.

(437)

ب) وظائف القايد:

وكان تعيين القائد يتم عن طريق أمر من باي تونس فكان تعيين جعفر بن خضر مثلا بمقتضى أمر من علي باشا مؤرخ في سنة 1156 هـ (= 1743 ـ 1744 م) وكان القايد يختار سواء في نهاية عهد المشيخة» أو في عهد «القيادة» من بين موظفي الدولة من العائلات المخزنية من أعيان الجربيين أو من غيرهم. وكان شيخ جربة» في السابق يختار من الأعيان المحليين بعد أن يخرج إلى تونس لطلب التولية من السلطة المركزية بمقابل (438). وأصبح يشغل مؤسسة القايد موظف يخضع لقوانين وتراتيب إجرائية وسياسة مخزنية معينة ويعنى بإدارة الشؤون المحلية للجزيرة شأنه شأن غيره في مختلف أنحاء الإيالة فيعمل القايد على استتباب الأمن وكانت له صلاحيات عدلية (439). وتتضمن الوثائق المخزنية العديد من الشواهد على ذلك فلقد اتخذ قياد آل بن عياد إجراءات ردعية للحفاظ على النظام العام تمثلت في تسليط الخطايا المالية والديات على الأفراد حيث بلغت قيمتها في عهد القايد يونس بن عياد سنة 1218 هـ (= 1803 - 1804 م) مبلغ 5138 ريال (440).

وتبرز الدفاتر المخزنية أن القايد كان يضطلع بوظيفة جبائية بالدرجة الأولى ولئن بقيت المؤسسات المحلية المتمثلة في شيوخ الأخماس تتولى مسؤولية مباشرة جمع الضرائب من الأهالي فإن القايد ممثل السلطة حل محل «شيخ جربة في محاسبة تلك المؤسسات منذ عهد علي باشا (441) كما أصبح يحاسب اللزامة بجربة كل في اختصاصه ولئن كان قايد جربة يشترك مع بقية القياد في الإيالة التونسية في أنه كان يعين من قبل البايات في المركز تونس فإنّه كان يتميز عن غيره خلال القرن 18 والقرن 19 في وظيفته الجبائية ووضعيته الإدارية. فلقد كان يتبع من الناحية الإدارية كلاً من البايليك الحسيني في العاصمة تونس والسلطان العثماني في العاصمة اسطنبول فيتكفل بجمع الضرائب الموظفة على أهل جربة بقسميها قسم تحدده دولة تونس ويتمثل في «مطالب جربة» وقسم ثان تحدده اسطنبول ويتمثل في قطيع بر الترك» (442) ولم تنقل جباية اسطنبول

114