إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٤يعبر إذن تعدّد النظم الإدارية في جربة عن تعدد المجموعات الجغرا سياسية الموجودة على الساحة والمتصارعة على السلطة وتَمَثَّل الاختلاف فيما بينها في أن أهل الحل والعقد لبعضها كانوا خلال القرن 16 م متجذرين في الجزيرة يستمدون شرعيتهم من أهل جربة في الداخل فوظفوا التفكير المذهبي المحلي إباضية وهبية وإباضية مستاوة الى جانب الديانة الموسوية بالنسبة إلى أقلية يهود جربة) لدعم نفوذهم فيما كان أهل الحل والعقد للبعض الآخر «غزاة» «فاتحين» استمدوا شرعيتهم الخارجية سلطة الأتراك العثمانيين في منطقة الشمال من الإفريقي وخاصة في طرابلس ثم بداية من القرن 17 م في تونس واستندوا في الداخل على فئة «الغرباء من الأتراك و العرب المقيمين في الجزيرة والمتنسبين إلى المالكية والحنفية.
فاختلفت ميادين الارتكاز المتوفرة لمختلف أطراف الصراع على السلطة في جربة وتباينت سواء لكسب النفوذ وتطويره أو للحفاظ عليه وتدعيمه. ومن المفيد تحديد تلك الميادين وتوضيح مجالاتها وإبراز نتائجها وبيان كيف أمكن لكل طرف منها أن يستغل ويوظف التفكير المذهبي الذي يعتمده وينتسب اليه
لدعم ميادين ارتكازه في الجزيرة؟
154