إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الفكر الإباضي متأصل في جربة، تعود بدايته إلى القرون الأولى لانتشار
الإسلام في منطقة الشمال الافريقي وفي العهد العثماني انحصر وجوده في جزيرة جربة (1). وكانت الجزيرة مركزا دينيا وسياسيا للإباضية واستمرت هياكل النفوذ المحلي على امتداد فترة الأتراك العثمانين تتخذ من الإباضية أداة لتبرير سياستها سواء في تعاملها مع أهل جربة» أو في علاقاتها مع الفئات الاجتماعية الموجودة معها في الجزيرة بما فيها السلطة المركزية نفسها. وعلى خلاف كان ذلك الفكر السنّي ولا سيما الفكر المالكي حديث العهد نسبيا ورغم ذلك تمكن علماء الدين المنتسبين إلى المذهب المالكي من أن يجعلوا من جربة مركزا علميا فيما لم يتوصلوا إلى الارتقاء بها الى مركز نفوذ حقيقي فبقيت تتبع مراكز المخزن السياسية الأخرى وخاصة العاصمة تونس. ويخضع مالكية جربة إلى تأثير علماء الدين المالكية بتونس الذين يعتمد عليهم النظام العثماني أثناء مباشرة هياكله للشؤون العامة في البلاد. وسيكتفي المذهب المالكي في جربة (شأنه شأن المذهب الحنفي) بالتطور المنتظم في فلك مراكز السلطة السنية بتونس واسطنبول على حساب المذاهب الدينية الأخرى الموجودة بالجزيرة. واعتبارا لتلك الاختلافات الهامة بين المالكية والإباضية في جربة ستختلف مقاربتنا لدراسة التفكير المذهبي وتوجهاته بالنسبة إلى كل فئة من فئات المجتمع ولن يكون بوسعنا إلا أن نطرح الأسئلة التالية:
ما هي التوجهات الفكرية والمذهبية التي اعتمدتها هياكل النفوذ المحلي لإباضية جربة؟ وكيف دخل التفكير المذهبي المالكي إلى جربة وكيف تطور؟
308