إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧زاوية أبي ستة في خمس سدويكش البعيد عن السوق الكبير المركز الإداري للبايليك الحسيني وزاوية أولاد أبي مسور في بني ديس غير البعيد عنه. وتحول مشهد ضريح أبي جندوز الواشيني - الذي ورد ذكره في كتب سير مشايخ الإباضية - إلى مقام ولي) فأصبح ينعت بسيدي» للدلالة على التبرك به وكان ينعت في السابق بالشيخ للدلالة على علمه وحرف اسمه إلى «قندوز» عوض أبي جندوز. كما تحولت بعض مساجد الإباضية إلى جوامع مرفقة بمقامات أولياء فأصبح مسجد ولحي جامعا ومقاما للولي عبد الله الولحي تماما مثلما كانت ترفق جوامع المالكية بزوايا الأولياء فكانت زاوية المنياوي محاذية لجامع الغرباء في السوق الكبير. شهدت أخماس الوهبية التي اشتملت على الوهبية والمالكية تحولات أعمق من التحولات التي شهدتها أخماس مستاوة فبلغت الجوامع ومقامات الأولياء بالنسبة إلى أخماس الوهبية 62، 35% من مجموع مؤسساتها الدينية فيما بقيت مساجد مستاوة تفوق نسبتها 51، 16 من مجموع مؤسساتها الدينية.
وتجسدت نتائج هذه التحولات في تغيير نمط النفوذ داخل المؤسسات الإباضية. فلقد كانت السلطة في المؤسسات الإباضية قبل هذه التغييرات بأيدي جماعة المصلين». وكانت هذه الهيئة مؤسسة من مؤسسات نظام العزابة في عهد مشيخة آل بن جلود وقبلها يمارس أفرادها سلطة جماعية لتحقيق حياة جماعوية في بادية جربة وكانت جماعة المصلين وأعوان المسجد الذين تعينهم الهيئة يتصرفون في وقفه ويديرون شؤونه وكانوا يجمعون مساهمات أصحاب المذهب لتكوين الوقف ويضمنون إفادة أفراد المجموعة من المواظبين على الصلاة في كل مسجد والقاطنين عادة حوله من منافع حبسه.
نص
وخضعت المؤسسات الإباضية متى أصبحت مقامات للصلحاء وجوامع ومساجد شبيهة بنظيراتها المالكية والحنفية لسلطة واحدة تكون بأيدي إمام المسجد أو الجامع وبالنسبة إلى مقامات الأولياء بأيدي شيخ الزاوية فلقد الأمر السلطاني المسلم إلى قاسم بن عمر بن موسى النفوسي لما تولى إمامة ومشيخة زاوية سيدي زايد وجامعها أنه يصبح «المتصرف في خدمة هذا الجامع الشريف والزاوية المنيفة وحرمها بالحدود المشهورة وهو المتولى عليهما (371).
397