إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

ولا يعني هذا التحول في نمط النفوذ في المؤسسات الوهبية ومستاوة التنكر للفكر المذهبي الإباضي والإعلان عن الانتساب إلى المالكية أو الحنفية بل كان يعني فقط تغيير نمط النفوذ وما ينتج عنه من طريقة التسيير والاستفادة من أوقاف المؤسسات الدينية.

فعرفت العديد من التجمعات القائمة حول المساجد الإباضية نمط نفوذ محدث يقوم على السلطة الأبوية محل الحياة الجماعوية التي كانت شهدتها خلال مشيخة آل بن جلود وقبلها وخاصة قبل انشطار نظام العزابة وهيئاته ومؤسساته في عهد علي باشا في القرن 18 فأصبحت أوقاف المساجد في عديد التجمعات حكرا على المشرفين عليها (أيمة ومشايخ).

إذن كانت الظاهرة المالكية بجربة سابقة من الناحية التاريخية لدخول الأتراك إليها وعلى الرغم من ذلك اتفقت كل من الرواية المالكية والرواية الإباضية على اقتران دخولها بدخول العثمانيين إلى الجزيرة في القرن 16 وفقا لما تقتضيه مصلحتهما المختلفة والمتباينة.

المخزن من

وتمكنت المالكية على امتداد العصر الحديث بدعم هام ومتواصل من أن تنصب تباعا مؤسسات وهيئات عديدة مكنت استكمال من الأنموذج الفكري والثقافي المالكي ومثلت خلايا أساسية تنظمت حولها المجموعات السنية وخاصة المالكية المستقرة بحومة السوق بجربة وأكسبتها الشرعية الضرورية للتجذر على أرضها على حساب المجموعات الإباضية المحلية ونظمها.

وكانت التغييرات التي أحدثها المالكية متفاوتة النتائج فلم تنجح في إحداث ارتداد جماعي عن المذهب الإباضي وبقيت تلك الظاهرة (ظاهرة الارتداد) لا تخص إلا أفرادا قلائل ومعزولين بالنسبة على الأقل إلى الإباضية الوهبية إلى أواخر العهد التركي.

ولئن تمسك الإباضية إجمالا بمذهبهم الأصلي وبقوا يعلنون انتسابهم إليه إلا أنهم فشلوا إلى حد ما في إيقاف التأثير المالكي الهام على تغيير نمط النفوذ داخل المؤسسات الدينية المحلية فتحولت العديد منها في أواخر العهد العثماني إلى مؤسسات إباضية بهياكل سلطوية مالكية» وهو ما أضر بالحياة

400