إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٩٨

4 - وحافظ الأتراك العثمانيون بجربة على بعض مساجد الشطوط» لأغراض عسكرية حيث لم يتجاوز عددها خمسة في القرن 16 والقرن 17 وما قبلهما وكانت آنذاك رباطات لخفر السواحل ومراقبة الأعداء.

وكان اعتمادهم عليها والمحافظة على وظائفها الأصلية أمرا استثنائيا لا يتناقض مع ما كنا أعلنا عنه من إقصاء الأتراك للجهاز العسكري المحلي لأهل جربة». فكان عدد المساجد المعتمد عليها في أغراض عسكرية قليلا جدا بالنسبة إلى مساجد الشطوط» المنتشرة في أطراف الجزيرة ولم يكن اختيارهم للجامع القبلي بخمس قلالة وطبخانة سيدي سالم بخمس بني باندو وعسة بسيدي زكري بخمس صدغيان وبسيدي باكور بخمس أفار وطبخانة سيدي بن عزان بخمس أركو إلا للحاجة الاستراتيجية وقد يكون أيضا لأسباب وإمكانات مالية.

5 واهتمت الوثيقة ببعض المعالم الحربية الإستراتيجية التي كانت تعد من التجهيزات العسكرية الهامة زمن المعارك والغزوات في القرن 16 وفي غيرها منها مصادر المياه فذكرت مثلا فسقية في بني معقل غير بعيدة عن برج ا القسطيل لكن لا تمكن الوثيقة من دراسة هذه الظاهرة لا عدديا ولا جغرافيا. 6 بقى خمس الماي الخمس الوحيد من بين أقاليم جربة العشرة غير مجهز بأي معلم من المعالم العسكرية ويفسر ذلك بموقعه الجغرافي ذي الطابع القاري فهو محاط من جميع الجهات ببقية الاخماس وليس له واجهة مطلة على البحر وهو ما يجعلنا نتساءل هل أن الجهاز العسكري للاتراك العثمانيين بجربة لم تكن له من الوظائف سوى التصدي للأخطار الخارجية؟

ت وظائف الجهاز العسكري:

تعين نوبة جربة خلال العصر الحديث من قبل السلطة المركزية بتونس في إطار سياسة عثمانية تقوم على أساس حراسة الحصون في بلدان المملكة» (367) وأوكلت هذه المهمة في الأساس إلى الأتراك فإذا ولد لأحدهم ذكر يأتي لتقييد إسمه بدفتر الجند ويرسم فيه بفلس وإذا مات أبوه يرسم بفلسين حتى يبلغ الحلم فيرسم بأربع نواصر (268). وتؤكد التجهيزات العسكرية التي كانت منتشرة على سواحل الجزيرة دون دواخلها على أن وظيفة «نوبة جربة» كانت تتمثل في حماية النظام التركي فيها من الاخطار الخارجية ولاسيما النصرانية وهي سياسة ترجع