علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

أما الفريق الثالث فهم الذين نظروا إلى الزمان وهم أكثر العلماء فقالوا: إن المكي مانزل قبل الهجرة، والمدني مانزل بعد الهجرة.

وعند النظر في هذه الأقوال يلاحظ أن:

القول الأول غير مطرد ولا منضبط. فكثير من الآيات، بل بعض السور أيضاً ليس فيها خطاب لا لأهل مكة

ولا لأهل المدينة

وهناك

جاءت خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم كالضحى سور والشرح فسورة الشمس مثلا ليس فيها خطاب لأحد. وهناك سُوَرٌ اشتملت على خطاب المؤمنين،

وعلى خطاب الناس جميعاً مثل البقرة والنساء.

القول الثاني: غير منحصر ولا منضبط. فكثير من الآي لم تنزل في مكة أو المدينة. فسورة براءة نزل كثير منها في تبوك. والفتح في منصرفه من الحديبية.

وبعض الآيات في الغزوات أو بيت المقدس.

القول الثالث: خال من الإعتراضات والقسمة ثنائية (مانزل قبل الهجرة مكي / ومانزل بعدها مدني، مهما كان المكان. ولذلك كان قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3] آية مدنية نزلت في

عرفة.

- 130 -