علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

ولم يكن مستطاعاً أن يستقر الضمير البشري على قرار في أمر هذا الكون، وفي أمر نفسه وفي منهج حياته، قبل أن يستقر على قرار في أمر عقيدته وتصوره لإلهه وصفاته، وقبل أن ينتهي إلى يقين واضح

مستقيم في وسط هذا العماء وهذا التيه وهذا الركام الثقيل.

ولا يدرك الإنسان هذا الاستقرار حتى يطلع على ضخامة هذا الركام وحتى يرود هذا التيه من العقائد والتصورات والأساطير والفلسفات والأوهام والأفكار التي جاء الإسلام فوجدها ترين على الضمير البشري، والتي أشرنا إلى طرف منها فيما تقدم صغير. (وسيجيء في استعراض سور القرآن الكريم منها، مما عالجه القرآن علاجا وافيا شاملا كاملا)

ومن ثم كانت عناية الإسلام الأولى موجهة إلى تحرير أمر العقيدة، وتحديد التصور الذي يستقر عليه الضمير في أمر الله وصفاته،

وعلاقته بالخلائق، وعلاقة الخلائق به على وجه القطع واليقين.

ومن ثم كان التوحيد الكامل الخالص المجرد الشامل، الذي لا تشوبه شائبة من قريب ولا من بعيد .. هو قاعدة التصور التي جاء بها الإسلام، وظل يجلوها في الضمير ويتتبع فيه كل هاجسة وكل شائبة حول حقيقة التوحيد، حتى يخلصها من كل غبش. ويدعها مكينة راكزة لا يتطرق إليها وهم في صورة من الصور .. كذلك قال الإسلام كلمة الفصل بمثل هذا الوضوح في صفات الله وبخاصة ما يتعلق منها بالربوبية المطلقة. فقد كان معظم الركام في ذلك التيه

- YEA -