علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٧٣نزل عليه شيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا» (1)
وقد اعتنى الصحابة رضوان الله عليهم بكتابة القرآن، ووجه النبي كتبتهم نحو كتابته ونهاهم أن يكتبوا شيئاً غيره:
،
لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه» (2) وقد علّل العلماء النهي خشية الاختلاط بالحديث، وهو تعليل غير مُسلّم، لأن أسلوب القرآن فريد يمتاز عن أساليب البشر، والصحابة عرب خُلّص يُميزون كلام الله عن كلام غيره. فالنهي إنما كان لغرض أن يخص الصحابة القرآن الكريم بالعناية، ولا يشغلهم أي شيء عنه وقد اعتنى الصحابة أيضاً بكتابة القرآن الكريم مرتب الآيات (توقيفي)، وسبب كتابته في عهده هو المحافظة على النص القرآني من أن يطرأ عليه تغيير إذ لا تحل روايته بالمعنى، لأنه معجز بلفظه متعبد بتلاوته فكان لابد من الاحتياط في ضبط ألفاظه وصيانته بالكتابة مع الحفظ. لم تكن الكتابة في المدينة وحدها، ولكنها بدأت في العهد المكي، وإنما امتازت الكتابة في المدينة لأنها كانت موطن استقرار المسلمين، كما أن الكتابة لم تقتصر على مانزل في المدينة، بل كان يكتب مانزل في العهد المكي كذلك. وعليه
فإن القرآن كله كتب في عهده
(1) رواه الترمذي
(2) صحيح مسلم
- vr.