علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٥

بضرب من الاجتهاد وتغليب الظن، وليس العلم بذلك من فرائض الدين حتى يلزم ماطعن به الطاعنون من عدم الضبط. ويحتمل أن كلا أخبر عن آخر ماسمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم في

منهم

اليوم الذي مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، ويكون غيره سمع منه بعد ذلك، وإن لم يسمعه هو لمفارقته له، ونزول الوحي عليه

بقرآن بعده»

(1)

ويرى الكثير أن آخر مانزل هو: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ کے [المائدة: 3]. ومما ساعد على هذا الاعتقاد أن ظاهرها يدل على إكمال الدين، ولا يكون هذا إلا بأن تتم الأحكام والشرائع لهذه الأمة، والآية تشير إلى أن المراد بإكمال الدين إكمال سلطانه وإعلاء كلمته حيث أذَلَّ الله المشركين أمام المسلمين وأجلاهم عن البيت

الحرام.

والآية نزلت عام حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، وقد عاش النبي بعدها واحداً وثمانين يوماً ولم ينقطع الوحي عنه إلى وفاته، روى البخاري عن أنس بن مالك أنه قال: «إن الله تابع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته حتى توفاه أكثر ماكان الوحي

(1) البرهان في علوم القرآن، 210/ 1