الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

في أن هذه النسخة قد بقيت كما كتبها المؤلف بل هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن تغييرات كبيرة دخلت عليها استهتارا بأمانة النقل وجراءة على إضافة ما لم يُثبته المؤلف إلى الكتاب ويلوح هذا في خطبة النسخة حيث ذكر فيها اسم الكتاب مخالفا للاسم الموجود على الصفحة الأولى بل إن الاسم المذكور في الخطبة لا يمت بصلة للموضوع، فقد جاء في هذه النسخة: أما بعد فيقول من كثرت ذنوبه وفضحت عيوبه المقلّ القاصر محمد أبوراس أحمد الناصر كلاه الله ورعاه، أن أحق ما تطمح إليه النفوس ويكون لها الخلاص في يوم العبوس، علم الأخبار التي تصلح لمسامرة الجليس ويكون بها نعم الأنيس، سميته كتاب الإصابة فيمن غزا المغرب من الصحابة … وهذا الافتتاح مخالف تمام المخالفة لافتتاح النسخة الثانية وإن تلف شيء من الورقة الأولى من النسخة الثانية كما سيأتي، إلا أننا ندرك هذا الخلاف من قول المؤلف في الثانية: فاستخرْتُ الله تعالى في جمع ما ذكروه وما نقلناه عن الثقات وشهدناه عيانًا والله الموفق للصواب وسميته: مؤنس الأحبة في أخبار جربة .. إلخ والذي يظهر لنا أن هذه الخطبة لم تكن موجودة في النسخة التي وقعت في يد المترجم المذكور فأضافها من عنده اعتمادا على غلط في اسم المؤلف نفسه حيث ظنّ أن المؤلف هو أحمد الناصر المغربي صاحب الرحلة الناصرية المعروفة الملقب: أبو راس، فاشتبه عليه هذا اللقب ودفعه هذا الاشتباه إلى نسبة الكتاب لغير صاحبه، وربما اطلع على اسم كتاب الإصابة فيمن غزا المغرب من الصحابة، منسوبًا للمؤلف المغربي. وإن كنا لا نعرف هذا الكتاب ولم يجد اسم الكتاب في نسخته فظنّ أن اسمه: كتاب الإصابة، بدون أن يعتبر الموضوع باسم الكتاب"، ثمّ يؤكد في موضع آخر: "وقد بينا في المقدمة عدم اطمئناننا إلى صحة ما أوردته نسخة الخلدونية من أنه محمد أبو راس أحمد الناصر وبينا أن اسم: أحمد الناصر، ربما ألحقه المترجم ظنا منه أن المؤلف هو أحمد الناصر الدرعي المغربي صاحب الرحلة".

صلة

وقد أحبط بن يعقوب مجهود المرزوقي في التحقيق والتأويل فقال: "وقد حاول محققه المرزوقي أن ينسب مؤلفه محمد أبو راس إلى جربة، إلا أن

1 راجع هاهنا: كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي ج 2 صص 768 - 770.

2 مؤنس الأحبة صص 20 - 25

108