الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩- محادثة بين شخصيتي: الوطن، والعنصري victor de carnières محادثة حادة، مُلئت سخرية وتهكما، وفضحت المخطط
،
(ت 1917)، وهي الاستعماري، وعبرت عمّا يشعر به التونسيون تجاه هذا المستعمر الفرنسي، الذي عُدَّ كبير، المعمرين ومن عتاة، الفرنسة وُلِد س 1849 بشمال فرنسا، واستقر بالبلاد التونسية لتحقيق أطماعه الاستيطانية، فاستوطن بمنطقة سليمان من ولاية نابل واشتغل بالفلاحة، وترأس حزب الفلاحين في تونس، وقد كانت الإقامة العامة تخشى لسانه وقلمه وتميل إلى تلبية طلباته الملحة، فأصبح هو وحزبه السيد المطاع في تونس، وكان فوق رؤساء المصالح وفوق المقيم العام نفسه ودخل السياسة بأساليب انتهازية مكنته من الهيمنة على الحجرة التجارية، ثمّ من الوصول إلى رئاسة اتحاد العمال الفرنسيين.
،
وتظهر كراهيته للأهالي من خلال أقواله ومنها: "الأهالي مصابون بالعجز لا يُرجى لهم شفاء من نقائصهم الموروثة"، "إذا اعترض سبيلك عربي وأفعى، فاقتل العربي قبل الأفعى"، "كل العرب لصوص ومخربون". وقد أسس وأدار بعض الصحف الاستعمارية من أبرزها: " La Tunisie Francaise " ، و " Le Colon Français. وقد عارض تأسيس "الجمعية الخلدونية" س 1314 هـ / 1896، واعتبرها مركزا من مراكز الدعاية لـ"الجامعة الإسلامية"، الهادفة إلى توحيد المسلمين تحت راية السلطان للوقوف في وجه التوسع الأوروبي، كما رأى أن دروس "الخلدونية" ومحاضراتها، ستفتح أبصار التونسيين على قيم فلسفة التنوير ومبادئها كالمساواة، والحرية، وحق
تقرير المصير، وتجعلهم يطالبون فرنسا بتطبيق هذه المبادئ في تونس. كما ندد بما جاء في برنامج "حركة الشباب التونسي" المعروض في افتتاحية " Le Tunisien" بتاريخ 1907/ 02/07 واعتبره بداية نهاية الحضور الفرنسي في تونس، وطالب بقمع الحركة وإجهاض كل مساعيها. فهي في نظره ليست إلا امتدادًا لـ"حركة الجامعة الإسلامية" التي أرساها السلطان عبدالحميد للدفاع عن المسلمين بوصفه خليفة الرسول على الأرض، ومحاربة التوسع الأوروبي في الامبراطورية العثمانية في الامبراطورية العثمانية، ثم
289