الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

لقد كرم سليمان الجادوي في "الفوائد الجمة عن طريق الصور الفردية والجماعية، نخبة ممن سمّاهم بـ" رجال الإصلاح في الشعب التونسي، الواضعين أساس نهضته التمدينيّة، والمؤيدين لها طورًا إثر طور، من وزراء، وزعماء، وصحافيين، وكتاب ومفكرين وهيئات شعبية، ووفود دستورية "، كل ذلك بغاية أن يكون أثر المصلحين في الأمم خالدًا، ومصدر الإخلاص الوطني على توالي العصور ماثلاً شاهدًا .. وهم في الحقيقة العناصر الوطنية

ذات التوجه الشرقي المحافظ والراديكالي.

،

ولا يعني هذا في نظرنا أنّ من يخالفهم الرأي والمذهب، ممن عمل من أجل تونس ليس من الوطنيين المصلحين فلا شك حينئذ أن انتقاء الجادوي للوجوه والأسماء، دال على ميله الشخصي، وربما تعصبه للفكر والمنهج اللذين

يميل إليهما.

وكانت الصور التي اختارها الجادوي في كتابه: صورة وفد المرسى، وهو كما كتب الجادوي: " وفد الأمة من سائر الطبقات، الذي واجه سمو الأمير المقدّس سيدي محمد الناصر باشا باي يوم 2 شوال سنة 1338 بقصر المرسى على الساعة السادسة مساء، من ذلك اليوم التاريخي العظيم الذي عرض فيه الوفد بالنيابة عن الأمة طلب إعلان الدستور

2

صورة وفد السفارة، وهو الوفد الذي قابل المقيم العام Lucien Saint إثر عودته من باريس، لاستيضاح الجديد فيما يخص القضية التونسية، وظهر في

الصورة من الوجوه البارزة والفاعلة، إلى جانب الشيخ سليمان الجادوي: - أحمد الصافي (ت 1354 هـ / 1935) الكاتب العام للحزب الحرّ الدستوري، وأحد أعضاء وفديه الأوّل، والثالث إلى باريس، ومدير مجلة الحزب "الفجر"، وبقي الحزب ممثلا في شخصه، بعدما غادر الثعالبي

1 - م. ص 12

-2

ة -م. ص 352 3 - م. ص 400

346