دراسات في الشعر العماني لسعد دعبيس
الجزء ١ · صفحة ٧٠آلافُ المرضى تنتظرُ هذا الماردْ
كي يحضنُ في عينيه البحر
ويشفي المرضى
كي يقتل هذا الغُولْ
كي يهزم هذا الغولَ
المُتَوَحِّشَ في الأسواقْ … !
وكما اهتم هذا الشاعر بمثل هذه القضايا الاجتماعية، فقد اهتم أيضا بالقضايا القومية، وكان لبيروت .. الجرح الدامي في قلب الأمة العربية، أكثر من قصيدة غاضبة في شعره، ومن هذه القصائد: قصيدة (الفقيدة) "1" التي اعتمد الشاعر فيها على تمكنه من فن الكاريكاتير، أو فن الصورة الساخرة اللاذعة ـ في مجال الشعر ـ ولنتأمل هذه الصورة المتطرفة في سخريتها الحادة، حيث يقول:
سَلَبُوا عَفَافَكِ
يا بيروتُ واحتفلُوا
وبين أردافكِ الخَضْرَا
أقامُوا الرقص والطربا .. !
وتنتهي هذه الكوميديا المأساوية، بأن أصبح حل القضية الفلسطينية يتوقف على الخطب العصماء:
وتربَّعُوا عرشَ الخَطابةِ كلهمْ
كلُّ المحافلِ صارتْ
تحفظُ الخُطَبا
وتعنف صوره الساخرة من الكوميديا المأساوية، فتقطر دما ودموعا .. في قصيدة (جرح الكرامة) "2" حين يرى أن جرح الكرامة في فلسطين اللاجئة .. لن يعالج بالكلام والخطب .. وسيظل وصمة عار حتى يعود الشعب الفلسطيني إلى وطنه، حيث يقول:
1 ـ ص 55 من ديوانه (قطرة في زمن العطش)
2) ـ 59 من المرجع السابق