عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

عقود التجارة الالكترونية

الصورة والحركة والكتابة بشكل آنيّ، وتفاعلي، بل يمكن من خلالها إرسال ملفات النصوص والصور وحتى الأفلام المتحركة، ومن ناحية أخرى يعد الهاتف وسيلة للاتصال والتفاهم بين طرفين أو ثلاثة أطراف فقط، في حين أن استعمال الإنترنت للتعاقد قد يكون متاحًا لعددٍ غير محددٍ من الجمهور، ولا يشترط في التعاقد عبر الإنترنت التزامن في وجود الأشخاص على طرفي الاتصال، حيث يستطيع المتصل أن يتصل بالإنترنت وأن يحصل على ما يرغب فيه دون أن يشترط وجود شخص آخر في المقابل ليزوده بالمعلومات التي يحتاجها، وأن لهذه الخصيصة دورا بارزا في مجال التعاقد، حيث يستطيع المشتري في أي وقت يشاء أن يشتري البضاعة أو الخدمة التي يريدها من خلال المتاجر الافتراضية على الإنترنت بمجرد دفع قيمتها بأحد أساليب الدفع الإلكتروني، هذا بخلاف جهاز الهاتف الذي لا يمكن الاتصال والتعاقد من خلاله إذا كان عاطلاً لا يعمل أو مغلقا، أي لابد من التزامن في وجود الطرفين على الخط الذي يوفر خدمة الاتصال.

2 - التمييز بين التعاقد عبر الإنترنت والتعاقد عن طريق التلكس (Telex) ظهرت خدمة التلكس قبل اختراع الحاسوب، حيث يتم استعمال أسلوب الكتابة والطباعة عن بعد، ويعتمد هذا الشكل على كتابة الرسالة على آلة (Teletype) التي تقوم بتسجيل الرسالة على شريط ورقيّ، ثم يقوم المستخدم بالاتصال بالجهة المستهدفة وينقل الرسالة من خلال تمرير الشريط الورقي عبر أداة للقراءة في جهاز (Teletypewriter) وإذا لم يكن الاتصال المباشر متاحًا يمكن نقل الرسالة عبر محطة وسيطة، حيث يتم عمل شريط ورقيّ آخر للرسالة يستعمل لنقل الرسالة إلى المكان المطلوب في وقت لاحق. والرسالة المرسلة عن طريق التلكس هي رسالة مكتوبة لا يعرف مضمونها إلا من أرسلها

(1) رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 76 - 77.

166