عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

عقود التجارة الالكترونية

يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض

المجلس إلا إن أجازه البائع وهو الراجح.

17 - الحنفية يشترطون اتحاد المجلس لتمام العقد، وذلك بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، فإن اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما البيع فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد، وعند الشافعية مجلس العقد قائم ما لم يتفرقا بأبدانهما.

وقع الخلاف بين الفقهاء حول صحة العدول عن الإيجاب في مجلس العقد من عدمه، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل صدور القبول من الطرف الآخر، ويبطل الإيجاب حينئذ، وذهب أكثرية المالكية إلى أنه ليس للموجب الرجوع عن إيجابه، وإنما يلتزم بالبقاء على إيجابه حتى يعرض الطرف الآخر عنه، أو ينتهي المجلس، وأما الإباضية فقد اختلفوا إن انفض مجلس العقد ولم يصدر قبول أو إنكار من المشتري، والراجح أنه ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع. 19 - الاجتهادات الإسلامية متفقة على أن العقد متى اكتسب صفة اللزوم ليس لأحد العاقدين فيه رجوع إلا باتفاقها؛ لأن في نقض العقد تغييرا للوضع الحقوقي

الذي استقر بين العاقدين؛ فيتوقف النقض على التراضي، كأصل العقد.

-20 ذهب الشافعية والحنابلة إلى ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين، وذهب الإباضية والأحناف والمالكية إلى عدم ثبوت خيار المجلس، فيلزم البيع عندهم بنفس الإيجاب والقبول، وينفض عندهم مجلس العقد بصدور القبول، وهذا ما يرجحه

الباحث.

21 - يرى جمهور الفقهاء أن التعاقد بين الغائبين جائز، وذلك عن طريق الرسالة والكتابة؛ لأنهما الوسيلتان اللتان كان إجراء العقد بين الغائبين ممكنا بواسطتهما