سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٢١

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ، حَاسِبْ نَفْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَكَ

بِذَلِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الحشر:18]. حَاسِبْ نَفْسَكَ لِأَنَّكَ تَاجِرٌ مِنْ تُجَّارِ الْآخِرَةِ، وَالتَّاجِرُ إِذَا لَمْ يَحْسِبْ لِلرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ فَشِلَتْ تِجَارَتُهُ، حَاسِبْ نَفْسَكَ كُلَّ يَوْمٍ تَعْرِفِ الْخَلَلَ فِى دِينِكَ، فَكِّرْ قَلِيلًا، هَلْ أَكْمَلَتَ هَذِهِ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي سُورَةِ الْعَصْرِ؟ فَإِنْ كُنْتَ أَكْمَلْتَهَا فَهَنِيئًا لَكَ وَاثْبُتْ عَلَيْهَا طُولَ حَيَاتِكَ، وَاحْذَرْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَقْصُ أَوْ خَلَلٌ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَهْمَلْتَ شَيْئًا مِنْهَا فَسَارِعُ إِلَى إِكْمَالِهَا قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْخُسْرَانَ كَمَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْمُتَمَرِّدَةِ

الْعَاصِيَة.

فَلَا تَخْدَعْ نَفْسَكَ وَتُغْمِضْ عَيْنَيْكَ عَلَى تَقْصِيرِكَ فَإِنَّهُ الْخُسْرَانُ وَالشَّقَاءِ الدَّائِمُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِذَا صَدَقْتَ الْعَزْمَ وَالْإِخْلَاصَ للهِ تَعَالَى عَلَى إِكْمَالِهَا وَاجْتَهَدْتَ - فَإِنَّكَ سَوْفَ تَجِدُ التَّوْفِيقَ وَالتَّيْسِيرَ مِنَ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ الْعَلِيمِ بِأَحْوَالِكَ وَنِيَّتِكَ، الْقَدِيرِ عَلَى إِعَانَتِكَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ

10