سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤أخِي الْعَزِيزُ بِالتَّقَوَى: كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُطَبِّقُونَ الرُّكْنَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَرْكَانِ النَّجَاةِ، فَتَرَاهُمْ يُصَدِّقُونَ يَقِينًا
بِكُلِّ
مَا أَخْبَرَ بهِ اللهُ تَعَالَى أَوْ رَسُولُهُ، وَتَرَاهُمْ يُطِيعُونَ اللهَ تَعَالَى فِيمَا هُوَ خَاصٌ بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْعِبَادَاتِ، مِثْلَ: الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ، وَلَكِنَّهُمْ يُهْمِلُونَ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ: التَّوَاصِيَ بِالْحَقِّ وَالتَّوَاصِيَ بِالصَّبْرِ، مَعَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ خَاسِرٌ إِلَّا مَنْ أَكْمَلَ أَرْكَانَ النَّجَاةِ الْأَرْبَعَةَ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَؤُلَاءِ مُتَعَلِّمُونَ، أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاهُمْ.
أَلا فَلْيَعْلَمْ كُلُّ مَنْ أَهْمَلَ تَبْلِيغَ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ كَمَا يَسْتَطِيعُ أَنَّ سَفِينَتَهُ عَرْجَاءَ لَا بُدَّ أَنْ تَغْرَقَ، فَلْيَتَدَارَكْ نَفْسَهُ، وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ، هَذَا اللَّقَبُ لَا يَكْفِي مِنْ غَيْرِ تَطْبِيقِ لِدِينِ اللَّهِ، فَلْيَحَذَرْ قَبْلَ الرَّحِيلِ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَيَ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ [سورة المنافقون: 10]. يُهْمِلُ النَّاسُ
رُكْنَيْنِ، مَا هُمَا؟ هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ يُهْمِلُ؟
18