سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ٥٠إِذَا دَعَوْتَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَقَابَلَكَ الْمَدْعُو بِالرَّفْضِ فَلَا تَغْضَبْ وَلَا تَيْأَسْ وَحَاوِلْ أَنْ تُنَوِّعَ أَسَالِيبَكَ فِي الدَّعَوْةِ، فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى نُوحٌ عَليهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ أَيَّ أَسْلُوبِ يَرَى أَنَّهُ يُقْنِعُ قَوْمَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَادِى إِلَّا فِرَارًا وَإنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَبْعَهُمْ فِي ءَاذَانِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُوا وَاسْتَكْبَرُوا استكبارا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُم إسرارًا﴾ [سورة نوح: 5 - 9].
انْظُرْ عِنَادَهُمْ حَتَّى أَنَّهُمْ يَسُدُّونَ آذَانَهُمْ بِأَصَابِعِهِمْ؛ لِئَلَّا يَسْمَعُوا نَبِيَّهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَيْأَسُ، بَل اسْتَمَرَّ يَدْعُوهُمْ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا، وَهَكَذَا كَانَ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُصْلِحِينَ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَكَ أَحَدٌ فَإِنَّ جُهْدَكَ غَيْرَ ضَائِعٍ، فَأَنْتَ أَدَّيْتَ عِبَادَةً.
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا تَيْأَسَ وَأَنْ تَسْتَمِرٌ فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَدَعْوَتِهِمْ للهِ، فَتَذَكَّرْ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ أَوْ نَصَحْتَهُ أَوْ أَمَرْتَهُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَيْتَهُ عَنْ مُنْكَرٍ، وَكُلَّ مَنِ اهْتَدَى عَلَى يَدَيْكَ
44