سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بَعْضُ النَّاسَ يَقُولُ: أَنَا لَا أَعْرِفُ الْعُلُومَ الدِّينِيَّةَ أَوْ قَوَاعِدَ اللَّغَةِ الْعَرَبِيَّةَ، فَكَيْفَ أُعَلِّمُ غَيْرِي؟ وَكَيْفَ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْخَيْرِ؟ يَا أَخِي مَنْ قَالَ لَكَ تَكَلَّمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُ؟ أَنْتَ عَلِّمِ النَّاسِ الشَّيْءَ الَّذِي تَعْرِفُهُ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَرَفْتَ آيَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ بِتَبْلِيغِهَا لِلنَّاسِ قَالَ رَسُولُ اللهِ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً)). (1) فَأَنْتَ عَلّمِ النَّاسَ الشَّيْءَ الَّذِي تَعْرِفُهُ، أَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ انْصَحْ مَنْ تَرَاهُ مُقَصِّرًا فِيهَا، وَهَكَذَا غَيْرُ الصَّلَاةِ، فَأَنْتَ مُكَلَّفْ أَنْ تُبَلِّغَ الشَّيْءَ الَّذِي تَعْرِفُهُ فَقَط، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة: 286].

فَأَنْتَ غَيْرُ مَعْذُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا لَمْ تُبَلِّغْ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَعْرِفُ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْعُلَمَاءِ، بَلْ كُلٌّ فِي حُدُودِ مَا يَعْرِفُ، وَسَوْفَ تَرَى شَبَابًا مُتَعَلِّمِينَ هَمُّهُمْ دُنْيَاهُمْ وَشَهَوَاتُهُمْ وَيَكْفِي

و

(1) رواه البخاري.

58