سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

إِذَا أَمَرْتَ إِنْسَانًا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى أَوْ عَلَّمْتَهُ فَتَذَكَّرْ أَنَّ أَجْرَكَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ، وَأَنَّكَ لَا تُرِيدُ مِنَ النَّاسِ مَدْحًا أَوْ مَالًا أَوْ شُهْرَةً، بَلِ احْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ لَكَ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ رَبِّكَ فَقَطْ وَإِلَّا فَإِنَّكَ تَتْعَبُ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، فَلْيَكُنْ شِعَارُكَ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [سورة الشعراء:109].، وَهَذَا شِعَارُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمُصْلِحِينَ الْمُخْلَصِينَ، وَإِذَا تَذَكَّرْتَ أَنَّكَ تُعْطَى أَجْرًا مِنَ اللهِ تَعَالَى عَلَى عَدَدِ الَّذِينَ كُنْتَ سَبَبًا فِي هِدَايَتِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ صَبَرْتَ عَلَى تَعَبِ الدَّعْوَةِ، بَلْ صَارَتْ لَذِيذَةً لَدَيْكَ، وَآثَرْتَهَا عَلَى رَغَبَاتِ

نَفْسِكَ.

أَنْتَ حِينَ تُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ لَا تُرِيدُ مِنْهُمْ مَالًا أَوْ مَدْحًا أَوْ شُهْرَةً أَوْ جَاهَا، أَنْتَ لَسْتَ مِمَّنْ يَعْمَلُ وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ: "شوفوني"، أَنْتَ تُرِيدُ رِضَاءَ رَبِّكَ فَقَطْ حَتَّى لَوْ غَضِبَ مِنْكَ بَعْضُ النَّاسِ وَآذَوْكَ، وَإِذَا رَضِيَ عَنْكَ اللَّهُ فُرْتَ فِي الدَّارِيْنِ وَنِلْتَ السَّعَادَتَيْنِ، وَرِضَاءُ النَّاسِ لَا

يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ

TV