سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ٨٦جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ وَالْأَلْوَانِ مَوْجُودَةٌ فِي بَسَاتِينِكَ، أَنْتَ هُنَاكَ
لَا تَشْتَرِي حَاجَاتِكَ مِنَ السُّوقِ، أَنْتَ هُنَاكَ فِي قِمَّةِ الْجَمَالِ وَالنَّطَافَةِ وَالسَّعَادَةِ، أَنْتَ هُنَاكَ لَا تُعَانِي مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ، بَلْ سُرُورُ دَائِمٌ. هَذِهِ قَطْرَةٌ مِنْ بَحْرِ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ فِي الْجَنَّةِ، إِنَّهُ فِي قِمَّةِ السَّعَادَةِ، وَأَعْظَمُ السَّعَادَةِ حِينَ تَعْلَمُ أَنَّ رَبَّكَ رَاضِ عَنْكَ.
يَا بْنَ الْإِسْلَامِ الْعَزِيزُ: إِنَّ الْحَيَاةَ فِي الْجَنَّةِ تَسْتَحِقُّ أَنْ نَتْعَبَ مِنْ أَجْلِهَا وَنَصْبِرَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ إِذَنْ هَيًّا ابْحَثْ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي تُوصِلُّكَ إِلَيْهَا، هَلْ هِيَ طَرِيقُ الْعَوَابِي؟ أَمْ طَرِيقُ وَادِي بَنِي غَافِرِ؟ أَمْ طَرِيقُ الْمُصِنْعَةِ ابْحَتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَاحْذَرْ أَنْ تَفَارِقَهَا، وَإِذَا غَلَبَتْكَ نَفْسُكَ فَفَارَقْتَ الطَّرِيقَ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَوْرًا، وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِثْلَ سَيَّارَتِكَ، كُلَّمَا خَرَجَتْ عَنِ الطَّرِيقِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَرْجَعْتَهَا، إِنِّي أَرَاكَ لَا تَتَرَدَّدُ فِي إِرْجَاعِ سَيَّارَتِكَ إِلَى مَقْصِدِكَ، فَهَلْ مَقْصِدُكَ الدُّنْيَوِيُّ أَغْلَى فِي قَلْبِكَ مِنَ
الْجَنَّة؟
80