خطبة وداع رمضان
الجزء ١ · صفحة ٤تمهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
هذه خطبةٌ في وَدَاعِ رَمَضان، هي مأثرةً نفيسة لصاحبها، وقطعةً نادرة من التراث الإباضي ينيف عُمُرُها على ثمانية قرون، جَمَعَ فيها مؤلّفها بين الموعظة، والدعاء وجزالة اللفظ ووضوح المعاني، ولا غَرْوَ أن تلقى لأجل ذلك قبولا واسعًا، فقد تداولها أهل عُمان بالنسخ والعناية، ومضوا على قراءتها قرونًا عدة في مساجدهم في الليالي الأخيرة من رمضان. صاغها المؤلف بعبارة لغوية بليغة سهلة على العامة، وافتتحها بمقدمة بديعة قال فيها: «الحَمْدُ للهِ المَعْرُوفِ بدليله، الصَّادق في قيله، المشكور على كثيرِ فَضْلِهِ وقليله، الذي تُسَبِّحُه الأصواتُ إذا عَجَّتْ، والسُّحبُ إذا تَجَتْ، والمياه إذا سكنت أو ارتجتْ، والقلوبُ إذا صبرت على البلايا أو ضَجَةً».
ثم ثَنَّى بمواعظ ونصائح مقتبسًا في ثناياها آيات من سورة (ق) ومن غيرها؛ زيادةً في الترغيب والترهيب. لِيَدْخُلَ بعدها في موضوع الخطبة الرئيس، وهو وَدَاع رمضان، فقال متأسفا على انقضاء أيامه: «ما كانَ