معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠حرف الحاء
قصدها وفد منهم رشحه أعيانهم من ممثلي قصور مزاب لمفاوضة فرنسا قبل أن تطلع على أسرار مزاب قوَّةً وضعفًا.
ومن
هذه المفاوضات مفاوضة عام 1269 هـ/1853 م، نتجت عنها معاهدة
الحماية، بحيث استطاع المزابيون أن يفتكوا من فرنسا الاعتراف بكيانهم المستقل، وأن تكون منطقتهم تحت الحماية لا تحت الاحتلال المباشر. وتم عقد هذه المعاهدة رجب 1269 هـ / 29 أفريل 1853 مع الرائد دوباري (Commandant ا
يوم
21
Dubary) باسم الوالي العام للجزائر راندون (RANDON)، تعهدت بموجبها فرنسا لبني مزاب بحفظ بلادهم واحترام معتقداتهم وصيانة عوائدهم وعدم التدخل مطلقا في الأمور الداخلية لهم، وترك المدن السبع تعين فيما بينها القسط الذي تتحمله كلٌّ منها؛ من قيمة الخراج السنوي "البزرة"، وتنص المعاهدة كذلك على وجوب غلق أسواق المنطقة أمام الثوار ضد فرنسا. ولم يكن هذا موقف المزابيين من الاحتلال عاما، فقد دعا القطب اطفيش إلى الجهاد العسكري ضده علنا، وهو الأمر الذي فعله مزابيو الشمال، عند صفر 1246 هـ / عملية الإنزال العسكري الفرنسي في سيدي افرج، محرم
جوان جويلية 1830 م وغيرها. من المدن الشمالية.
-
إلا أن فرنسا نقضت في عام 1299 هـ/1882 م معاهدة الحماية من جانب واحد، فدخلت مزاب عسكريا واحتلته وفرضت عليه إدارتها العسكرية، الأمر الذي رفضه المزابيون وظلوا متمسكين بحقهم في الحرية والسيادة.
وترجع
أسباب إصرار فرنسا على احتلال مزاب إلى مساعدة المزابيين
للثوار وبخاصة ثورة بوعمامة بمنطقة البيض سيدي الشيخ، وإلى مقاومة الاستعمار في مدن الشمال عسكريا.
ومطالبة المزابيين بهذه الحماية، رمز لتمسكهم بالاستقلال والسيادة اللذين تمتعوا بهما قرونا قبل 1300 هـ/1882 م.
-310 -