معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨حرف السين
وقد ميز
أحمد الكندي بين الفرض والسنة قائلا: ويقال لما جاء في الكتاب فريضة، ولما جاء عن النبي، سنة، ولما جاء عن أئمة العدل أثر». وبين السنة والأثر تشابه ولذلك عدّهما بعض العلماء جميعا من التفريق بينهما «فالسنة سنتان سنة مأثورة وسنة مستنة. أما المأثورة فالتي
السنة،
مع
أثروها عن النبي. عليه السلام، وأما المستنة فالتي استنوها بعده». بينما رأى بعضهم أن السنة ما فعله النبي الا الله عدة مرات أو واظب عليه، أما ما صدر عنه في بعض العبادات لسبب عارض، أو فعله ولم يعد إليه، ولم يثبت أنه داوم عليه فيعتبرونه واقعة حال، يصلح إتيانه في ظروف مشابهة فقط.
كما ورد اعتبار بعضهم السنة شاملة للنوافل من العبادات. ويهتم الإباضية بالسنة الفعلية التي داوم عليها النبي، ولكنهم يقدمون السنة القولية على الفعلية عند التعارض، لأن القول أدل في باب التشريع على الإلزام والاتباع من الفعل الذي ترد عليه الاحتمالات. ومن معاني السنة أيضا أنها تطلق في مقابلة البدعة، كقولهم طلاق السنة
وطلاق البدعة.
والسنة مصدر لبيان معاني القرآن ويقولون فيها والسنة تأويل لكتاب الله تبارك وتعالى". وورد في المصادر الإباضية تقسيم السنة إلى سنة واجبة وسنة مستحبة. فالسنة الواجبة أوكد من المستحبة، ولا يجوز تركها، مثل التسمية وغسل اليدين والمضمضة والاستنشاق في الوضوء وقراءة التحيات في الصلاة؛ قال القطب اطفيش «لا
تصح الصلاة بتركها ولو بلا عمد، وغيرها تصح الصلاة مع تركه بلا عمد». ويرى الإباضية مخالفة السنة المستحبة أمرا غير جائز، إذا صحبها قصد
المخالفة والإعراض عن التأسي برسول الله.
- 508 -