معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٩٧٢حرف الميم
واللغة المزابية قريبة من كثير من اللغات البربرية كاللغة الشاوية والقورارية والشلحية، والنفوسية ولها عدة خصائص لسانية ونحوية وصرفية. وللغة القرآن أثرها الواضح في تعابيرهم منذ اعتناقهم الإسلام أول مرة، على المذهب الواصلي المعتزلي، ثم على المذهب الإباضي في القرن 5 هـ/ 11 م. وبعد انهيار الدولة الرستمية على يد العبيديين (296 هـ/909 م) نزحت بعض قبائل وعائلات إباضية نحو جنوب شرقي الجزائر، واستوطنت عند إخوانهم في المذهب بوادي أريغ ووادي أسوف وسدراتة. وبخراب هذه الأخيرة سنة 467 هـ/ 1075 م ثم سنة 626 هـ / 1229 م، توجه الإباضية إلى بلاد الشبكة ثم توافدت على المنطقة جموع من إباضية نفوسة وجربة وتيهرت ولماطة الأوراس ووارجلان وتافيلالت وسجلماسة وغيرهم، فكان ذلك بداية
عهد جديد للوجود الإباضي ببلاد مزاب.
أقام المزابيون نظما اجتماعية واقتصادية وعمرانية وقضائية وأمنية لا تزال متداولة إلى اليوم، وظلوا مستقلين تارة وشبه مستقلين تارة أخرى عن الدول والكيانات التي قامت في الجزائر، إلى أن ضمهم الاستعمار الفرنسي عام 1300 هـ/1882 م، وحينئذ أصبحوا ضمن الكيان الموحد للجزائر المعاصرة
بإسهامهم الفعال في الحركة الوطنية وحرب التحرير. أسهم المزابيون في الحضارة الإسلامية بما أبدعوه من نظم في التربية والعمارة والاجتماع، وما ألفوه من تصانيف في شتى الفنون.
ومع توافد قبائل بني هلال وبني سليم العربية إلى بلاد المغرب الإسلامي خلال القرن 5 هـ/ 11 م شهدت منطقة مزاب بداية تعاقب حقب من التفاعل والتعايش. ويبقى بنو مزاب رغم التحديات الجديدة مجتمعا أنموذجيا بتنظيمه الاجتماعي، وتماسكه الديني وقوته الاقتصادية، وانفتاحه على الآخر.
- 952 -