معجم مصطلحات الإباضية ج 1 و 2
الجزء ١ · صفحة ٩٧٥حرف الميم
ويرى الإباضية أن حكم المسح منسوخ بعد نزول آية الوضوء في سورة المائدة: ويَا أَيهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمُ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمُ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (سورة المائدة: 6. حيث جاء الأمر صريحا بغسل الرجلين كما جاء صريحا في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس. وذهب البعض إلى تضعيف الأحاديث الواردة في المسح، قال الربيع بن حبيب: «والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم». ونص الأكثرون من الإباضية على أنها صحيحة ولكنها نسخت، وأن الروايات المذكورة عن نحو ثمانين صحابيا سابق على نزول آية المائدة فلا مجال للتمسك بها بعدما نصت آية المائدة على غسل القدمين.
أما الروايات الذي ذكرت بعد نزول المائدة فلا تتجاوز أن تكون من الروايات الأحادية التي لا تقوى على معارضة القرآن ولقد استقر أصحاب رسول الله الله على التحرز من الروايات التي تخالف ظواهر القرآن كما أنها معارضة بالأحاديث التي فيها وعيد شديد لمن فاته شيء من غسل الرجلين كالأعقاب وبطون الأقدام. وذهب البعض إلى جواز المسح عليهما للضرورة، لذلك نصوا على وجوب
التقيد بها موضعا وزمانا، فلا يجوز المسح بعد زوال الضرورة. وإن اتفق القائلون بالمسح على الخفين أن غسل الرجلين أولى وأفضل، وهو
الذي اعتمده الإباضية بناء على الأخذ بالأصح والأوثق من الأدلة ثبوتا ودلالة. وذهب عبد الرحمن بكلي إلى الاعتداد بهذه الأحاديث وجواز العمل بها، قال في هامش كتاب القواعد على أن القول بالمسح يتمشى وروح التشريع
الإسلامي
المصادر:
المبني على التيسير».
الجيطالي: قواعد الإسلام، (تح. بكلي)، 180/ 1.
- 955 -