مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

?

مائة كتاب إباضي

ومن نوادره أنه زاره بعض القساوسة وكبار الولاة من الأجانب فوقفوا معه في مستوى واحد من الأرض، فارتفع إلى درجة تليه، فقال أحدهم: هلا وقفت معنا في هذا المكان، فقال: الإسلام يعلو ولا يُعْلَى عليه، لا يهاب جبارًا، ولا يعظم لديه خطر، ومن يطالع كتبه إلى الملوك والأمراء والولاة يدرك علو نفسه، وثقته بالباري جل شأنه.

يرى خدمة الإسلام عمومًا والمذهب خصوصا من أكبر الواجبات التي تحملها تصدى لنشر العلم والتأليف منذ الصغر، يغذي النفوس، لم يفتر في

الأوقات التي تهجع النفوس فيها لأخذ الراحة، لا شغلته الدنيا وزخارفها.

نهضت به همته إلى إعادة ما كان للأمة من المجد والعظمة، ومصادمة ما حل بها من الخمول والانحلال، والخلود إلى نقائص الأعمال، ولم يجد وسيلة أكبر من الانصراف الكلي إلى تنقيح العلوم، وتجديد ما اندرس من السيرة الغرّاء، فانكب على التأليف والتدريس بدون انقطاع.

إن من طالع كتاب: «شامل الأصل والفرع أدرك رسوخه في علوم الشريعة، أصلاً، وفرعًا، ناهيك بشرحه على «النيل» فإنه من أوفى الكتب الفقهية، ومن أجال فكره في شرحه لمختصر «العدل والإنصاف، وقف على براعته في علم الأصول. أما إحصاء تأليفه فغير يسير، وقد تجاوزت المئات، أما أجوبته فلا تحصى، وله عناية خاصة بالآداب الأندلسية، ومن آثاره النهضة العلمية الآن التي قام بها تلاميذه بعده الذين يرون أنه لا سعادة للأمة إلا به.

ولما كان يصعب إحصاء مؤلفاته، فلا بأس أن نذكر الفنون التي كتب فيها: الأخلاق - الأصول - البلاغة: المعاني البيان البديع ـ التفسير ـ التجويد ـ التوحيد - التاريخ - الجبر - الحديث - الحساب - الرسم - السِّير - الطب - الصرف - العروض والقافية - الفقه - الفلك - الفلاحة - الفرائض - الفلسفة -

اللغة - مصطلح الحديث - المنطق ـ النحو ـ الوعظ.