الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦آراء الباروني باشا في المشاكل الكبرى
لما اولى الباشا من قوة ايمان ونور بصيرة وجودة فهم ورحابة صدر وسمة حلم وسلامة قلب ونزاهة نفس وغزارة علم وحرية رأي وحسن تقدير، كان تفكيره واسع الافق، لا ينحصر فى حدود ضيقة، وكان ينبع عن تلك المنابع الصافية لا يعرف مصانعة ولا مداهنة ولا مداجاة، ولا يصدر عن دافع غرض او شهوة الانتقام او حبا في شهرة.
فهو ان نصح فللمصلحة وان حذر فمن مضرة وان بشر فبالعزة وان نذر فبالخطر. وان أمر فمحبا وان نهى فمشنقا وان وجه فالى غايات شريفة وان رمى فالي اهداف عليا وان اشتد فمن اجل الدين والامة والوطن وان تساع ففي
حق نفسه.
على هذا المنوال كان تفكيره في المشاكل العالمية العامة كسياسى كبير من ساسة العالم الانساني. وتفكيره في المشاكل الاسلامية الكبرى كعظيم من عظماء الاسلام وتفكيره في المشاكل العربية الاسلامية كرجل معدود من رجالات العروبة والاسلام. وتفكيره في المشاكل الوطنية الداخلية كوطني صميم من ابناء البلاد. ومن هذا لا يهاب في ابداء رأيه دولا ولا ملوكا ولا زعماء، وكم تحمل في هذا السبيل عدوان دول، وطغيان ملوك، وغطرسة زعماء فعاش في نطاق من حصار الحرمان ضحية رأيه لو شاء لعاش كاعز ملوك الارض، ولكن على غير
رأيه وعلى غير مبدإه الذي يعتقد انه الحق.
•
مما لا يخفى ان اراء. تدور حول ثلاثة اصناف من المشاكل: