سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

بلحمه ودمه في سائر حركاته وسكناته، فمن عكوفه للتعلم عن استاذه الشيخ طفيش ما يقرب من ثلاث سنين، ومن تعرفه باقطاب العلم والادب من قدماء

تلامذة استاذه، ومن مساجلاته لهم في فنون العلم والادب على الدوام، ومن اتصالاته المتنوعة بسراة وكبراء ميزاب، ومن شهوده للمحافل الكبيرة والمئادب الفخمة في شتى قرى الوادى، ومن مشاركته بعض الاغنياء منهم في الشئون الاقتصادية كالطبع والنشر، ومن زياراته المتوالية لقرى ميزاب ولسائر المراكز التجارية لبني ميزاب في التل ومن مراسلاته المستمرة لعلمائهم وأدبائهم واعيانهم و من ادلائه بارائه فى كثير من مشاكلهم العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بخالص النصح وغاية الصراحة كواحد منهم.

لم يفتر عن جميع ذلك في سائر احواله العامة في حالة الرخاء والشدة في حالة السلم والحرب في حالة البعد والقرب في حالة الصحة والسقم في حاله اقبال الايام

و ادبارها.

فان الملاحظ اذا تتبع ذلك منه بامعان يتراءى له كأنه من صميم الميزا ييين

سلالة ونسبا ونشأة وخلتما وعاطعة وهوى.

ان كل ما اسلمناه علاقة اجداده ال بارون الى والده

من

—

متشتتا

نحو وادي ميزاب تجده متجمعا فيه وزيادة نحو الشعب الميزابي باكمله

-

وعسى ان تبقى هذه العلاقة متينة ومتينة جداً بين اولاده واحفاده الاشبال وبين وادي ميزاب الى اجيال متطاولة. وتائيداً لما اجملناه هنا ندلي ببعض النماذج من رسائله في هذا الشأن حتى لا يظن الاخ الملاحظ اننا ذهبنا في ذلك مذهب المبالغة، بل بعكس ذلك انما ناتي بقل من كثر وغيض من فيض، لأن برنامج الكتاب لا يتسع لغير هذا وما سنورده هنا، انما هو نماذج قليلة من مجموعة كثيرة لا نسبة بينها