الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧تميم
فان استعراض حياة عظماء الامم وابطال الشعوب في ادوارهم وأطوارهم اما بعد وسائر تقلباتهم في ميادين الحياة لمما يحفز الهمة، ويوقظ الشعور وينبه الاحساس، ويلهب الفطنة ويذكي الفؤاد، ويوقد الذكاء، ويشع النفس وينير البصيرة، ويسدد الخطا
كما انه ـ من جهة اخرى - يرشد الحائر، ويهدى الضال، ويرد الشارد،
ويسترجع التائه، وبكبح الجامع، وبستنزل الطائر، وبكبت السكنود. وهل هذه الا اشمة من ءايات كتاب الله الكريم. وقد فاضت من قصص الانبياء والرسل واحوالهم واطوارهم مع اممهم المؤمنة الخاضعة منها والكافرة المالية. وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق
وموعظة وذكرى للمؤمنين»
وقد طالما ألح علي اخواني الاعزاء منذ زمان طويل ان اضع مؤلفا هذا جامعا لما تشتت من حياة المجاهد الكبير فخر العربية والاسلام الشيخ
سليمان باشا الباروني رحمه الله
وطالما تاقت نفسي للقيام بهذه المهمة الخطيرة التى اراها فرضا عينيا علي دون غيرى ـ تقريبا ـ لما توثق بيني وبينه من حبل المواصلة، وامتد من اسباب المراسلة من لدن سنة 1325 الى سنة 1357 هـ فكان لدي بذلك شيئ كثير من وثائقه الثمينة التي تحف حياته الحافلة الى حد بعيد
ولكن امواج الحوادث تطفو بي تارة وترسب اخرى، وكلما قربت من شاطئ الهناء والراحة وكدت اغتنم الفرصة للشروع في المشروع تقاذفت بي امواجها كالجبال فتبعدني عن اقتطاف المنال.