الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩1
،
وقد كان عارضهم عيسى بن علقمة المصري رحمة الله عليه في كتاب التوحيد الكبير، بأمر مقنع بما فيه الكفاية، لما 2 عارضهم بمقالة أصحاب الارسطاطاليس " من أهل الدهر، حين زعموا ان الهيولي قديم لم يزل، ليس بذي أعراض، ولا بذي صفات إلى أن صار في زعمهم بعد ذلك موصوفاً، بالاعراض والصفات، وناظر مقالة هؤلاء القوم من الناكثة حين زعموا ان الله قديم لم يزل وان صفاته محدثة مخلوقة كائنة بعد إذ لم تكن كمقالة " من ذكرنا من أهل الدهر سواء، فلم ينفصلوا عند معارضة عيسى إياهم من مقالة أهل الدهر، ولم يتخلصوا من الذي يلزمهم في ذلك بحمد الله سبحانه، ولعمري ان مثل 7 عيسى لمن حذاق متكلمي أهل هذه الدعوة المباركة فيما بلغنا عنه.
فان
سأل
سائل من أصحاب الأشعرية، أو نسأل لهم أنفسنا فنقول: فاذا
زعمتم ان صفات الله عز وجل غير متغايرة، ولا متعددة، وانما هي الله، وليست شيئاً غيره، وليس شيء منها غير شيء، فهل تقولون: ان علم الله هو قدرته،
من
ذلك
وان قدرته هي سألتم عنه. ذلك من جهة التغاير، ولا من جهة العدد، كما توهمتموه من الذي غلطتم " فيه، وانما أبينا من القول بأن علم الله هو قدرته، وان قدرته هي ارادته في سائر ذلك لما يوجبه القول في معنى يقدر، ولا يوجبه في معنى 10 يريد، ولا في معنى يعلم، ومن ذلك ان معنى يعلم يقع على الفعل وغير الفعل، ومعنى
علمه، وكل معنى من هو الآخر؟ قيل لهم: انا لم نأب ما
(1) لم نعثر له على ترجمة
م بما
149
كذا في النسخ الثلاثة
موصوف.
(3)
(4)
6 = (°)
م: بمقالة
(6) ج،: فلن
(7) د: سقط «مثل»
(8) عيسي بن علقمة المصري (9) م: غلظتم
(10) م: سقط يقدر ولا يوجبه في معنى
189