تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩7 - الرسائل:
أدت الرسائل دور الإعلام في تبليغ الدعوة الإباضية والإعلام في اللغة هو التبليغ،
ويقال "بلغ الشيء يبلغ، بلوغا، وصل وانتهى، وأبلغه هو ابلاغا وبلّغه تبليغا (1).
وإذا كان الإعلام في حقيقته "نشاط غرضي مقصود وهادف يسعى لتبديد الفوضى وإبراز النظام، والإعلام وضع العبارة في شكل مفهوم ولا يمكن أن يكون عبثا مجردا من كل غاية، وإنما يكون للدلالة على أمر يخص ذلك الشيء فيطلع عليه الناس لمعرفة مضمونه، والوقوف على معناه (2) ". فقد لعبت الرسائل الإباضية في هذا المجال دور وسائل الإعلام.
واستطاع الإباضية بهذه الوسيلة أن يكتبوا ما يريدون في رسائل يحملها الدعاة
ويقرؤنها على الناس وتنتقل هذه الرسائل إلى أماكن لا يستطيع الدعاة الوصول إليها.
ويمكن القول أن أسلوب الرسائل في نشر المذهب الإباضي هو أشبه بأسلوب الكاسيت في العصر الحديث. حيث يستطيع الإمام الإباضي كتابة الرسائل إلى أتباعه وهو بعيد عن أنظار مطارديه، وتقرأ هذه الرسائل على الأتباع والمؤيدين في جلسات سرية، وكانت هذه الرسائل متنوعة الأهداف منها:
أ - رسائل في توضيح المذهب:
تنوعت الرسائل التي كتبها الأئمة الإباضيون، فمن هذه الرسائل ما كان لتوضيح
المذهب كالرسالة التي بعث بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام الدولة الرستمية إلى أهل محمداً عبده ورسوله،
"
طرابلس، ويقول فيها " أما بعد فإنّ الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده. والإقرار بما أنزل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وما ملكت اليمين. وغض البصر وحفظ الفرج وستر ما
(1) ـ ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم لسان العرب، ج 8، ص 419، بيروت، دار صادر، د. ت. إمام، إبراهيم: أصول الإعلام الإسلامي، ص 14.
(2)
121