الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى: بحث تاريخي مذهبي صالح باجية [دارس عن الإباضية]

الإباضية بالجريد

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وفي ابي القاسم وابي خزر يقول (الدرجيني): ولا يحتاج مع

شهرتهما الى زيادة التعريف، فانهما اماما اهل التوحيد وبحر من نشا

بقسطيلية وغيرها من بلاد الجريد (1)

وكانت له منزلة عظيمة عند السلطان (ابي تميم) وهو الذي حكم في افريقية (341 - 361 هـ / 952. 971 م) (2). فهو يقبل شفاعته في اهل بلده (الحامة) وكان لابي تميم راية حمراء علامة لسخطه على من ارسلها اليه: فارسلها بجيش الى (الحامة. فسمع بها ابو القاسم فاتي القيروان فشفع في اهل الحامة بلده فشفعه واعطاه راية بيضاء مشهورة لرضاه فاسرع بها وادرك الجيش عند وصوله فرجع ولم يمسس وطنه بسوء. وهو الذي يقول فيه (ابو تميم): لم تلد العرب مثله (3). فنرى من خلال ما تقدم مدى قيمة ابي القاسم الذي جمع عدة خصال بواته مركز الزعامة فكانت الدولة تخشى جانبه (والمعز) يتربص بالحركات الاباضية لذلك راى ان يبادر بهذا الراس وقد اينع قطافه خصوصا وقد كثرت عليه الوشايات عنده من انه يريد الخروج عليه. فكتب (ابو تميم) الى عامله (بالحامة (يامره بقتل ابي القاسم وان يبعث اليه براسه. فتلكه المعامل ولم يرد قتله، فاشار عليه بالخروج الى الحج وقال: انتم الوهبية تحبون اعادة الحج. فقال ابو القاسم

(1) الدرجيني: المطبقات ج 2 ورقة 360 - ملاحظة: لا يكاد يذكر اسم أبي القاسم الا مقرونا باسم ابي خزر وهما زميلان من بلد واحد وقام الثاني مطالبا بدم صديقه بعد مقتله من طرف الشيعيين (المصادر الاباضية. وابو خزر له كتاب في علم الكلام. البرادي:

الجواهر ص 218

(2) كشف الغمة: ص 376 (3) الشماخي: السير ص 348

-127 -