الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الفصل الرابع
(207)
وهكذا أطمأن العمانيون الإباضية إلى وسيلة مواصلات أمنة في بحر آمن إلى شط آمن، فما الذي يمنعهم - إذن - من أن يكونوا زعماء التجارة مع أفريقيا بلا
منازع.
خامساً: مستحدثات العمانيين لتنشيط التجارة:
اشتهر التاجر العماني بأنه تاجر حريص. وعلى الرغم من روح المغامرة إلا إننا نجده حريصاً على أمواله وأرواح من معه، فلم يكن التجار العمانيون يتوغلون داخل الجزر الإفريقية إلا بعد الدراسة والتأنى وكانوا يخشون - بجانب القبائل المتوحشة - الأوبئة الأفريقية ووعورة الأرض، وكلها عوامل تكفى لهروب أى تاجر لا يتخذ حيطة نحو ذلك.
إلا أن العمانين، لم يكلفوا أنفسهم عناء التعرض لمثل هذه العوامل، طالما توفرت السلع التي يريدونها على الساحل.
أيضاً لم يكتف العمانيون بذلك بل استحدثوا طريقة أخرى لامتداد وتكثيف تجارتهم، قد يظنها أي تاجر للوهلة الأولى صفقة خاسرة لا لزوم لها، وهي تأسيس «مراكز تجارية دائمة» على الساحل الإفريقي، تلك المراكز التي تحولت مع الزمن إلى مدن وحواضر يحفل بها الساحل الشرقي لأفريقيا إلى اليوم.
وقد استحدث التجار العمانيون هذه الوسيلة ليوفروا لتجارتهم الاستمرارية
والأمن في الوقت نفسه، وحتى يتم معرفتها بشكل دائم من قبل الأفارقة (1) وبقيت آثار هذه «المراكز التجارية الدائمة موجودة حية حتى الآن، مثل مدينة
(1) ستودارد، المرجع السابق جـ 3 ص 139.