الإباضية في الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل الأول
(47)
8: طباع سكان مناطق الخليج العربي في الاندفاع والحماسة والشجاعة إلى حد التهور، و المغالاة إلى حد التطرف
يتسم سكان مناطق الخليج العربي بالاندفاع والحماسة الشديدة والشجاعة إلى حد التهور والمغالاة إلى حد التطرف في أحيان أخرى، والاستهانة بالدنيا إلى أقصى حد دفاعاً عن رأى يعتقدونه، أومبدأ يدينون به
وللطبيعة البدوية أثرها في سكان مناطق الخليج العربي، حيث خلفت من مجموعهم نفوساً مؤمنة متعصبة ولكنها ضيقة العقول و متهورة مندفعة لأنها نابعة من الصحراء، وزاهدة في الحياة (1)
وهذه المغالاة وهذا التطرف التصقا بالحركة الخارجية طوال مسيرتها، وأصبح
لاحديث عن الخوارج دون التحدث عن التهور والمغالاة والتطرف.
ويبدو أن الإباضية قد وجدوا في هذه الصفات عند أهل الخليج الذين احتفظوا بصفاتها البدوية وما صاحبها من تهور واندفاع ومغالاة وشجاعة فرصة سانحة لانتشار المذهب الإباضي، بإعتباره مناوى لحكومة الدولة الإسلامية آنذاك
أمويين وعباسيين
من
ومما لاشك فيه أن نفى جابر بن زيد واتجاهه إلى منطقة الخليج العربي، ونشره للمذهب الإباضي هناك، لم يكن محض صدفه، بل أنه من أهالي عمان، ويعرف عادات وتقاليد الناس في تلك المناطق، إضافة إلى أن جابر بن زيد قد جاء بفكر إسلامي مستمد ومعتمد أساساً على القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عجب في ذلك خصوصاً وأن المذهب أو الفكر الإباضي أقدم من إسمه حيث
(1) محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص 61، 62 (طبعة سلطنة عمان)