الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٦إحدانا على الأخرى، فكان من آخر كلامه كلمة أن ضرب بين منكبيه وقال يا عثمان إن الله عز وجل
عسى أن يلبسك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه حتى تلقاني ثلاثاً.
إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهد إلى عهدًا، وإني صابر نفسي عليه عن أبي سهلة، عن عائشة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ادعوا لي بعض أصحابي، قلت: أبو بكر؟ قال لا قلت: عثمان؟ قال: نعم. فلما جاء: قال لا
تن?ي، فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر، قلنا: يا أمير المؤمنين! ألا تقاتل؟ قال
3
لا إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهد إلى عهداً وإني صابر نفسي عليه. وهذا الحديث يبين شدة محبة رسول الله
) لعثمان رضي الله عنه، وحرصه على مصالح الأمة بعده فقد أخبره بأشياء تتعلق بهذه الفتنة التي ستنتهي
بقتله وحرص عليه الصلاة والسلام على سرّيّتها حتى إنه لم يصل إلينا منها إلا ما صرّح به عثمان رضي الله عنه أثناء الفتنة لما قيل له ألا تقاتل؟ فقد قال ألا إن رسول الله عهد إلي عهداً، وإني صابر عليه.
منه
ويظهر من قوله هذا: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أرشده إلى الموقف الصحيح عند اشتعال الفتنة وذلك أخذاً. صلى الله عليه وسلم بحجز الفتنة أن تنطلق وفي بعض الروايات زيادة تكشف عن بعض مكنون هذه المسارة فقد جاء فيها وإن سألوك أن تنخلع من قميص قمصك الله عز وجل، فلا تفعل.
ومضمون هذا العهد الذي ذكره عثمان رضي الله عنه يتعلق بالفتنة والوصية بالصبر فيها وعدم الخلع، وإن
كان يفهم من هذه الأحاديث بأنه سيكون خليفة يوماً ما ويبدو أن هناك وصايا، وإرشادات تتعلق بهذه
الفتنة، انفرد بمعرفتها عثمان رضي
وذلك محافظةً الله عنه
من
النبي) على السرية فيها ومما يبيّن ذلك:
125
فضائل الصحابة، 1/ 631.
من المسارة مفاعلة من السر: المناجاة
فضائل الصحابة، 605/ 1، إسناده صحيح.
46
4 أمير المؤمنين عثمان عفان المرجع السابق، ص) بن الطبقات، 66/ 3. 67. وانظر: فضائل الصحابة، 1/ 613.
5
1
2
3