الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤عند معاوية يختصمان في رأس عمّار يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: تقتله الفئة الباغية. قال معاوية:
فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: أطع أباك مادام حيا حباً ولا تعصه. فأنا معكم ولست أقاتل.
ومن الروايات السابقة نلاحظ أن الصحابي الفقيه عبد
الله
عمرو رضي
الله عنهما ص على قول
الحق، والنصح، فقد رأى أن معاوية وجنده هم الفرقة الباغية لقتلهم عماراً، فقد تكرر هذا الاستنكار في مناسبات مختلفة ولا شك أن مقتل عمار رضي الله عنه قد أثر في بلاد الشام بسبب هذا الحديث إلا أن معاوية أوّل الحديث تأويلاً غير مستساغ ولا يصح في أن الذين قتلوا عمارًا هم الذين جاؤوا به إلى القتال 2، وقد أثر مقتل عمار كذلك على عمرو بن العاص، بل كان مقتل عمار دافعًا لعمرو بن العاص للسعي لإنهاء الحرب، وقد قال رضي الله عنه: وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين
سنة 4.
وقد جاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نحملُ لبِنَةً لبنةً وعمَّارٌ يحمل لبنتين لبنتين يعني في بناء المسجدِ. فرآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجعل ينفُضُ عنْهُ التُّرابَ ويقولُ ويحَ عَمَّارٍ تقتله الفئة الباغية ويدعوهم إلى الجنَّةِ ويدعونَهُ إلى النَّارِ، قال عمار أعوذ بالله من الفتنة. وقال ابن عبد البر: تواترت الآثار عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: تقتل عماراً الفئة الباغية، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام
203
مسند أحمد، 138/ 11 139.
خلافة علي بن أبي طالب، ص 325.
معاوية بن أبي سفيان، ص
251
أنساب الأشراف 170/ 1. انظر: الغضبان عمرو بن العاص، ص 603.
447
البخاري، رقم
1
2
4
5