الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

إن أمرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي، وقد قام أبي بكر رضي الله عنه بعدة إجراءات لتتم

عملية اختيار الخليفة القادم 2.

استشارة أبي بكر لكبار الصحابة

تشاور الصحابة رضي الله عنهم، وكلُّ يحاول أن يدفع الأمر عن نفسه ويطلبه لأخيه، إذ يرى فيه الصلاح، والأهلية لذا رجعوا إليه، فقالوا رأينا يا خليفة رسول الله رأيك، قال: فأمهلوني حتى أنظر الله ولدينه ولعباده فدعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال له: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله. فقال أبو بكر: يرحمك الله والله لو تركته ما عدتك، ثم دعا أسيد بن حضير فقال له مثل ذلك، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعد، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، والذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وكذلك استشار سعيد بن زيد وعدداً من الأنصار والمهاجرين وكلهم تقريباً كانوا برأي واحد في عمر إلا بن عبيد الله خاف من شدته، فقد قال لأبي بكر: ما أنت قائل لرَبِّك إذا سألك استخلافك عمر

طلحة

علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفوني؟ خاب من تزوَّد من أمركم بظلم أقول اللهم

استخلفت عليهم

خير

أهلك 3. وبين لمن نبهه إلى غلظة عمر وشدته فقال: ذلك لأنه يراني رقيقاً، ولو أفضى

1

2

الأمر إليه لترك كثيراً مما عليه.

تاريخ الطبري 238/ 4. انظر: التاريخ الإسلامي، 258/ 9.

الدولة الأموية، 536/ 1.

3 الكامل في التاريخ، ابن الأثير، 79/ 2. انظر: التاريخ الإسلامي، شاكر، ص 101.

4 الكامل، ابن ا الأثير، 79/ 2.

378